الجانب الآخر لوزير الطاقة…رؤية معمقة لمشهد الطاقة المعقد والمتشعب

0 288

بقلم : عبدالوهاب جمعه
للمرة الأولى استمع لوزير الطاقة والنفط محمد عبدالله يتحدث في منشط عام ، وكان هذا المنشط هو ورشة كلية الهندسة بجامعة الخرطوم والخاصة بـ”تامين الطاقة”.
وحظيت الورشة بحضور مميز من المختصين بجانب ان الأوراق المقدمة كانت متوازنة وغطت كل ما يتعلق بتامين من الموارد والإمكانيات مرورا بسلاسل الإمداد إلى القوانين الحاكمة.
لكن أميز ما كان في الورشة بالطبع بعد مكانة الخبراء والعلماء الذين قدموا الأوراق أو عقبوا عليها أو من ممن أثرى النقاش هو كلمة وزير الطاقة والنفط في الورشة.
والسبب وراء ذلك ان الوزير قليل الظهور او التحدث في وسائل الاعلام لكن يبدو انه استشعر أهمية ورشة تامين الطاقة بكلية الهندسة لذلك حضر وقدم كلمته.
للمرة الأولى استمع للوزير وهو يتحدث في منشط عام او في محفل إعلامي لكن حقيقية وجدت كلمات الوزير في الورشة ممايزة ومغايرة عن بعض ممن استمع اليهم من متخذي القرار في قطاع الطاقة او في القطاعات الأخرى.
تحدث الوزير بكلمات واضحة ومفهومة وكأنه كان يتحدث وسط اصدقائه او معارفه ، كانت الكلمات تخرج واضحة ومباشرة ومختصرة وتعبر عن ما يريد الوزير قوله.
لم أرى ارتباكا في حديثه او تعثر في طرح أفكاره أو حتى صعوبة في التحدث وإنما كان يتحدث هادئا.
ربما كان ذلك من ناحية الشكل لكن من ناحية المضمون وجدت الوزير هنا في الورشة يتحدث ليس بلسان متخذ القرار وإنما يتحدث بصوت الخبير المختص والملم بمشهد الطاقة بالداخل والخارج.
مزج الوزير في كلماته ما بين مسائل الطاقة بداخل السودان وما يدور بقطاع الطاقة العالمي ، كان يتنقل بسلاسة بين ما هو يخص السودان وارتباطه بالمشهد العالمي المعقد بقطاع الطاقة العالمي.
تنقل الوزير ما بين مشكلات قطاع الطاقة السوداني ومعضلات مشهد الطاقة العالمي هو يدل على شخص مطلع ويملك رؤية واسعة.
طرح الوزير في حديثه أسئلة وأجاب عليها وفي حالات أخرى فتحت أسئلته مزيد من الأسئلة ، ومع كل اجابة نجد أنفسنا أمام أسئلة تنبعث مرة أخرى وهكذا في دائرة مستمرة من الأفكار والأسئلة والإجابات التي تطرح مزيد من الرؤى والاسئلة.
فتح الوزير في كلمته رؤى قديمة و متجددة منذ انشهد العالم نقاش كثيف في تامين الطاقة خلال حقبة ستينات وسبعينات القرن الماضي بعد أزمة النفط في 1973
كشف الوزير في حديثه عن رجل ينظر للطاقة باعتبارها ليس مسالة قطاع واحد وانما هي مسالة مهمة من ناحية استراتيجية وسياسية واقتصادية.
وقال إن الحصول على الطاقة ليس أمر حاسم في تامين الصحة والتعليم والمياه وإنما الطاقة شرط مسبق للنمو الاقتصادي والازدهار والاستقرار لأي بلد وأضاف:”أمن الطاقة جزء من الأمن الشامل لاي بلد”.
وأكد ان تغير المناخ اضاف الكثير للنقاشات حول مسائل الطاقة مشيرا إلى أن أمن الطاقة مترابط مع القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية والبيئية مبينا أن امن الطاقة مرتبط بتنويع مصادر الطاقة الإمدادات واستمرارية الطاقة ويشير إلى أن استقرار الإمداد احد تعريفات امن الطاقة لافتا إلى الحصول على الطاقة باسعار معقولة واستمرار الامداد”
تطرق الوزير الى مسالة ” انتقال الطاقة” والتي أثارت جدل كبير ما بين أفريقيا والعالم حيث يرى الوزير أن 60% من سكان افريقيا لا يتحقق لهم وصول إلى طاقة وهو ما يعني أن مسالة انتقال الطاقة في أفريقيا تحتاج إلى نقاش كثيف ومتواصل.
انتقل الوزير إلى مسالة “تأمين البنية التحتية للطاقة” والتي يرى انها تقع تحت مخاطر كثيرة وقال:” اكبر تساؤل هو كيف نواجه مخاطر تامين البنية التحتية للطاقة”
وكشف الوزير السودان يخلو من وجود جهاز او اجهزة تتعامل مع الطاقة في حال حصول مصاعب من ناحية الاستجابة وتحديد المعايير لمرحلة الطوارئ
لكن واحدة من المسائل التي تحدث عنها الوزير واعتبرها واحدة من مشاكل السودان في الطاقة هو ما يتعلق بـ” عدم وجود وكالة او مجلس أعلى للطاقة” على قطاع النفط الذي يحظى بوجود مجلس نفط كما ان الوزير يرى ان قضايا الطاقة متداخلة ومرتبطة بعدة قطاعات أخرى لذلك يتطلب الامر أهمية وجود وكالة للطاقة.

اترك تعليق

Your email address will not be published.

arArabic