د.نزار ابوزيد يكتب عن مخاطر فك الارتباط بين التمويل المصرفي والتامين الزراعي

0 779

بقلم: د.نزار ابو زيد *

- Advertisement -

التامين الزراعى :- هو تأمين إحتياجات المجتمع الزراعي بتقديم مجموعة من التغطيات لمحاصيل

وممتلكات المزارع ولنفسه وأسرته، وبالتالى المساهمة فى التنمية الزراعية والريفية

– هو وسيلة من وسائل إدارة الخطر بالنسبة للمزارع من أجل تحقيق الإنتاج وهو

وسيلة لتعويض المزارع جزءًا من الخسائر التي قد تنجم بالرغم من إتباعه الأساليب الإدارية السليمة في زراعة الأرض او في تربية الحيوان .

مخاطر القطاع الزراعي:-

-1 المخاطر الطبيعية:-

تتمثل في الجفاف وعدم إنتظام الأمطار والرطوبة العالية والآفات والأمراض الزراعية والفيضان وتدنى منسوب النيل وإرتفاع درجات الحرارة والعواصف والزوابع الترابية والبرق والحرائق العشوائية وكافة الأخطار الطبيعية التى لا يمكن التحكم فيها.

-2 المخاطر المؤسسية:-

تتمثل في نوعية الإدارة والهياكل والنظم المستخدمة، ويشكو القطاع الزراعي كما هو الحال في كل الدول النامية من الإزدواجية ومن وجود قطاع رعوى وقطاع تقليدى إعاشى يقوم على صغار الزراع، دون وجود تعاونيات أو شركات للزراع لتعمل على تجميع الموارد وإدخال التقانة وتطوير قنوات التسويق، كما يشكو من ضعف خدمات البحوث الزراعية والإرشاد والمشاكل المتعلقة بمدى توفر التعليم و التدريب. وهناك قطاع حديث يعانى من عدم تطور الهياكل والنظم الإدارية لتواكب المستجدات كما يشكو من مشاكل نظم الحيازة وعلاقات الإنتاج وضعف البنيات التحتية

والأساسية.

-3 المخاطر الإقتصادية:-

تتعلق بالسياسات الكلية للإقتصاد وحجم التضخم وسياسات الصادر والوارد، لذا يجب أن تراعى سياسات الإقتصاد الكلى خصوصية القطاع الزراعي. فالسياسات المالية والنقدية والتجارية في الدول الصناعية، وفي الدول النامية المتطورة تقوم على رعاية القطاع الزراعي ودعمه وتخضع المحاصيل الزراعية الأساسية للتسعير الذى يؤمن للزراع والمنتجين العائد الأدنى المجزى، كذلك تخضع السلع الزراعية للحماية الجمركية لحماية الانتاج الزراعي وتحجيم الاستيراد من الأقطار الأخرى أو لتقليله لأدنى درجة، وفي إطار إتفاقيات محددة، وتدعم الدول الصناعية تأمين المحاصيل الزراعية ضد كافة المخاطر الطبيعية مما يحقق الإستقرار في عائد الزرا ع، ويتجاوز قضايا الإعسار التى يشكو منها الزرا ع في الدول النامية.

-4 المخاطر الإجتماعية:-

وهى التى تتعلق بالمشاكل المرتبطة بالإنسان وعلاقاته الاجتماعية ومدى الإنسجام والإنصهار ودرجة الفوارق الإجتماعية ومدى توفر الخدمات العامة والفهم العام للتأمين والوعى الكافي بتطبيقه والفهم العام للإنتاج الزراعي المتقدم، ومدى إمكانية نقل التقانة الحديثة ودرجة الوفاق الإجتماعى والمخاطر الناتجة عن الحرب والنزوح والإضطراب

الإجتماعى والتدهور البيئي والأمية وضعف المرافق الخدمية وغير ذلك

أن للتأمين الزراعي عدة فوائد يمكن حصرها

في الآتي :

• الخروج من دائرة الإنتاج وخاصة لدي صغار المزارعين الذين لا تمكنهم مقدراتهم المالية من تحمل الأخطار الكبيرة والمتوالية .

• المحافظة علي الدخول وإنتظامها عبر السنوات وبالتالي إنتظام وإستمرارية الإنتاج

الزراعي للمجتمع ككل .

• تحسين وضع المنتج الزراعي مع المقرضين حيث يضمن التأمين سداد القروض الزراعية وبالتالي إستمرار إسهام المؤسسات المالية في إقراض المنتج.

• التأمين الزراعي في حالة تطبيقه يمكن أن يكون بديلا لإسهام الدولة في مجال تقديم المعونات والإغاثات خلال سنوات نقص الغذاء للمجتمعات وبالتالي فإنه يمثل دعمًا غير مباشر يؤدي إلي تخفيف الآثار المترتبة علي الكوارث والنزاعات علي ميزانية الدولة .

• تمكين المزارع من إستغلال كافة إمكاناته بالدرجة القصوي في الإنتاج بسبب الإطمئنان وبالتالي فإن التأمين الزراعي يحقق زيادة الإنتاج (د.نزار ابوزيد : كوستى ).

• المساهمة في رفع الإنتاجية بالتخصص إذ أن التخصص يزيد من الكفاءه الإنتاجية وبإنعدام التأمين يقوم المنتج الزراعي بتنويع نشاطاتة علي منتجات عدة لتأمين معاشه ودخله بالتالي لا تحقق الإستفادة من التخصص في الإنتاج السلعة ذات الميزة الأعلي في الإنتاج.

• يسهم التأمين في تخفيف حدة الفقر للمنتجين الزراعيين المعتمدين أساسًا علي الزراعة خاصة في الريف وبالتالي تحقيق الأمن الإقتصادي لشرائح كبيرة من المجتمع وفي ذلك مردود سياسي واقتصادي.

• ضمان دخول مالية يمكن إستخدامها وتوظيفها في الإستثمارات التي تخدم الإقتصاد بما في ذلك النشاطات الزراعية.

• يساعد التأمين الدولة في توجيه زراعة محصولات معينة في مناطق بعينها وإتباع أساليب إنتاج زراعي حسب ما تقتضيه سياسات الدولة كما أنه يعين الدوله في تطبيق وإستقرار سياستها التصديرية .

• تقليل تكلفة تمويل العمليات الزراعية في غياب الأخطار التي تتحملها شركة التأمين الأمر الذي يحفز المؤسسات التمويلية من منح قروض بأسعار أو هوامش ربحية أقل(د.نزار ابوزيد : كوستى ).

فى السنين السابقة ارتبط التامين الزراعى بعمليات التمويل المصرفى وفى هذا العام 2022صدرت السياسة التمويلية للبنك الزراعى وفيها فك الارتباط التمويلى والتامين الزراعى او ان يكون التامين الزراعى اختياريا , فماذا يعنى هذا وما هى تداعيات هذا القرار نظرا لكل ماذكر اعلاه :-

اولاً : قسط التامين : من المعروف والمتعارف عليه ان قسط التامين الزراعى كان السداد يتم مناصفة بين المزارع ووزارة المالية ، بمعنى ان المزارع يدفع قسط بقيمة 50% من تكلفة القسط الاجمالى ، فعندما تكون الشركة منفردة فى تحديد القسط التامينى سوف يكون  مقداره بالنسبة للمزارع 200% مما كان يدفعه فى السابق ، فهذا التحدى الاول الذى سوف تجابهه شركات التامين فى عملية التسويق . وتحصيل القسط كان يتم مباشرة فى البنك والان كيفبة تحصيل القسط تظل مشكلة (د.نزار ابوزيد : كوستى ).

ثانياً : التسويق كان العميل ياتى الى البنك باحثاً عن التمويل ويجد التمويل مقرونا مع التامين الزراعى ، فرحله البحث عن العميل الجيد سوف تكون مضنية بالنسبة لشركات التامين وسوف تتطلب اضافى جهد خرافى فهل الشركات اعدت العده لذلك ، ولابد لقسم التامين الزراعى ان يفرد جانحيه بالتزود بالكادر الفنى الذى يصدر ويحاسب ووينظر فى المطالبات من اجل المواكبه ، ثالثا: فى سياسة البنك الزراعى لهذا العام مذكور ان على شركات التامين ان اليه لتكوين لجنة لتحديد التلف وهذه معضلة كبيرة جدا ، بحيث ان فى الوضع السابق كانت تتوجه اللجان للمعاينة لكل الشركات فى وقت واحد او ازمنه متقاربة ، فما هو الوضع الجديد ان لم توضع ارضية لهذه اللجنة ، وهل فى الامكان من هيئة الرقابة لاعمال التامين ان تصدر تراخيص لمقيمي الضرر الزراعى اسوة بمقيمى الاضرار فى السيارات والحريق والاعمال الهندسية . هذه رؤية مبسطة للقادم اتمنى ان تجد هذه الورقة حظها من النقاش المستفيض.

  • د.نزار ابوزيد ، مدير شركه التأمينات المتحدة فرع كوستي، ومحاضر متعاون جامعة الإمام المهدي وجامعة النيل الابيض بكوستي.  
Leave A Reply

Your email address will not be published.

en_USEnglish