د. إبراهيم الخزامي يكتب : التأمين الأصغر هل سيكون بديلاً للتأمين  الزراعي؟

0 165

بقلم : د. ابراهيم الخزامي، مساعد المدير العام للاكتتاب والتأمين الزراعي- شركة البركة للتأمين المحدودة

- Advertisement -

لا شك أن التأمين  الزراعي بشقيه الحيواني والمحصولي قد بدأ باكرا في السودان مقارنة بجواره العربي.

 فكانت بدايته في مطلع تسعينيات القرن الماضي تحديداً العام 1992 وشملت التغطيات جميع المحصولات الزراعية والغابية والأنعام والدواجن والأسماك

 اصبحت للتامين الزراعي قدم راسخة وتجربة ثرة تجاوزت الثلاثين عاما واهتدى بها كثير من دول الجوار في العالمين العربي والافريقي.

ولعل الدافع الرئيسي للتأمين الزراعي هو ربطه بالتمويل من قبل الممول –البنك الزراعي – واقدام الحكومة على سداد 50% من قسط التأمين دعماً للمزارع وتخفيفا للعبء المالي المترتب عليه بسبب إرتفاع قسط التأمين الزراعي نسبياً مقارنة بغيره من أنواع التأمين الأخرى ومرد ذلك لارتفاع درجة المخاطرة فيه.

ولما كان دوام الحال من المحال فقد أقدم البنك الزراعي السوداني –الممول الرئيسي للنشاط الزراعي بالسودان- في واحد من أخطر قراراته على الإطلاق ، أقدم على إلغاء إلزامية التأمين عند التمويل الأمر الذي يعني فك الارتباط بين التمويل والتأمين كضامن له وقد كان لذلك القرار أثرا مدمرا على الزراعة والمزارع معا في موسم يعد الأسوأ بين المواسم إطلاقا.

 فقد جعل البنك الزراعي التأمين اختياريا فاختار المزارع عدم التأمين  ونظر اليه كزيادة غير مبررة في كلفة الإنتاج المرتفعة أصلاً .

 ثم جاءت الأمطار الغزيرة بسيولها فأغرقت الزروع في ظاهرة مناخية غير مسبوقة الآثار والعواقب في السودان وبانت الحاجة إلى التأمين  الذي ألغى بالأمس؛ ولكن بعد فوات الأوان.

         ولكن رغم فداحة الإحباط تظل ثمة بارقة أمل تحي موات النفوس وتبشر بخيرات. فقد أقامت شركة الفأل للتمويل الأصغر (تابعة لبنك الجزيرة السوداني الأردني) ورشة تشاورية في يوم الخميس 22/9/2022 لمناقشة التمويل الأصغر والتأمين الأصغر بالتضامن مع شركة عزم للتمويل الأصغر (تابعة لبنك امدرمان الوطني) وشركة إرادة للتمويل الأصغر (تابعة لبنك الخرطوم) وبحضور بعض شركات التأمين على راسها شركة البركة للتامين المحدودة وبتشريف السيد وزير المالية الاتحادية؛ وبمشاركة عدد من الجمعيات الزراعية الممولة من قبل تلك الشركات. لقد انحصر نشاط هذه الشركات الثلاث في ثلاث ولايات هي الخرطوم والنيل الأبيض والجزيرة وقامت بتمويل المزارعين المنتظمين في جمعيات زراعية بضمان وثيقة التأمين الأصغر وبلغ رصيد تمويلها التراكمي أكثر من 16 مليار جنيه سوداني خلال السنوات الثلاث الماضية وخصص 80% منه للإنتاج الزراعي ووزع المتبقي منه بنسب متفاوتة بين الأنشطة الخدمية والتجارية والصناعية. وعلى أن هذه الشركات تديرها كفاءات شابة طموحة متوثبة جمعت بين الخبرة وحب المغامرة من خلال طرح الأفكار والمبادرات الجريئة. ومعلوم أن البنك المركزي قد وجه القطاع المصرفي بتخصيص 12% من المحفظة التمويلية للتمويل الأصغر وهذه نسبة لا يستهان بها غير أنها ظلت غير مستغلة بالكامل لعدم توفر الضمانات الكافية لدى صغار المزارعين.

 إن إنشاء  المزيد من شركات التمويل الأصغر وتكوين المزيد من الجمعيات الزراعية على امتداد الوطن وتمويلها واستخدام وثيقة التامين الأصغر الشاملة كضامن لهذا التمويل يمكن أن يحقق الشمول المالي المنشود ويدفع بعجلة التنمية في الريف وحينئذ سنرى ان كان بالإمكان النظر إلى التأمين  الأصغر كبديل للتأمين الزراعي الحالي أم لا.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

en_USEnglish