“البحوث الزراعية” تحول “الجبراكات” لمنصات زراعية اقتصادية للمرأة الريفية صامدة في مواجهة التغير المناخي

0 264

الخرطوم:عبدالوهاب جمعة

- Advertisement -

خلال عام تمكنت “مريم الصادق” من غرب كردفان من تحويل حديقتها المنزلية من الاكتفاء إلى الانتاج التجاري والحصول على عائدات مالية.

وحديقة مريم الصادق التي تعرف محليا بـ”الجبراكة ” هي مساحة من الارض امام المنازل بالريف  السوداني تزرع فيها بعض الخضروات.

“جبراكات ذكية”

والتغير الذي حدث لمريم كان نتاج تحويل “الجبراكات التقليدية” إلى “جبراكات ذكية ” بزراعة خضر ومحاصيل سريعة النمو والحصاد مقامة للإجهاد الحراري ولاتتطلب مياه كثيرة.

وفي سبيل إرساء أفكار وممارسات زراعية مستدامة لتطوير الجبراكات  نظم مركز بحوث التقانة والسلامة الحيوية بهيئة البحوث الزراعية السودانية ورشة عمل : ادارة الزراعة المنزلية بواسطة النساء “الجبراكة”

قال مدير مركز بحوث التقانة والسلامة الحيوية د.طلال سيد عبدالحليم أن “الجبراكات” مهمة لتامين الامن الغذائي بالريف مشيرا إلى أهمية الجبراكات بالنسبة للنساء.

“حفظ التنوع الوراثي”

وقال إن الجبراكات تعد من المعارف التقليدية المميزة بغرب السودان مشيرا إلى اهمية دراسة وتطوير الجبراكات لمواجهة تغير المناخ

وأكد أن الجبراكات تشكل عامل تنوع وراثي للخضر والمحاصيل الغبية

وقال د. احمد ابوعصار  نائب مدير هيئة البحوث الزراعية أن الورشة نوعية مشيرا إلى إن هيئة البحوث الزراعية تحاول تغطية كل المسائل التي تخفف العبء على المزارعين مشيرا إلى أهمية شراكات هيئة البحوث الزراعية مع القطاع الخاص من جامعات ومنظمات مجتمع مدني

“قيمة مضافة لمنتجات الجبراكات”

وقال جمال الدين محمد أبكر من مشروع بناء المرونة مع التغيرات المناخية في القطاع الزراعي والرعوي بولاية جنوب كردفان انهم طوروا 72 جبراكة في عام 2021 بينما وصل العدد في الحالي إلى 230 جبراكة ومن المتوقع الوصول إلى 700 جبراكة العام المقبل مشيرا إلى زراعة (13) نوع من الخضر والمحاصيل في تلك الجبراكات.

وقال انهم يعملون على الاتجاه إلى التصنيع الغذائي واضافة القيمة لمنتجات الجبراكات حيث يخططون إلى ادخال   طواحين “سحانات” البهارات في الجبراكات وادخال محاصيل البهارات في الموسم المقبل.

وكشف أن تدخلاتهم مكنت من تحويل بعض المجتمعات الرعوية إلى نمط الزراعة عبر الجبراكات وهو ما احدث تحول بمزج الانتاج الزراعي بالحيواني.

” مساحة خضراء.. امتصاص الكربون”

وقال التجاني خليفة انهم يعملون على تطوير الجبراكات عبر انشطة مستمرة بانتاج محاصيل ذات قيمة غذائية عالية ومحاصيل مقاومة للتغير المناخي مشيرا إلى البامية والشطة والطماطم والاسود

وأضاف:” محاصيل سريعة النمو والحصاد .. لا تتطلب مياه كثيرة ومقامة للاجهاد الحراري” مشيرا إلى استخدام الري التكميلي والاسمدة العضوية.

وأكد إدخال المقاومة البيولوجية لآفات الجبراكات بدلا عن المبيدات الحشرية

وقال إن النسوة في الجبراكات طورن الزراعة بالشتول لزيادة الانتاج مشيرا إلى إمراة واحدة حققت عائدات بلغت  400 الف جنيه من جبراكتها ، واضاف: أصبح بامكان النسوة التحول إلى النشاط الزراعي التجاري”.

وقال ان الجبراكات تمثل اهمية كبرى من حيث انها تحقق الأمن الغذائي واصبحت استثمار زراعي .

 وقال ان الجبراكة تثصل اضافة خضراء للمنازل في الريف ويمثابة تنوع حيوي وتعمل عل امتصاص الكربون.

“منصة إنتاج زراعي.. لتحمل صدمة التغير المناخي”

وقال التوم محمد الغالي بمشروع مشروع بناء المرونة مع التغيرات المناخية في القطاع الزراعي والرعوي ولاية كردفان إن الجبراكة تمثل إرث تاريخي وتوفر قاعدة موارد زراعية متنوعة من تربة ومياه.

وقال ان مساحة الجبراكة في العادة تتراوح بين نصف فدان إلى 3 أفدنة وقال ان الجبراكة تساهم في زيادة مرونة المرأة في تحمل صدمات التغير المناخي

وقال أن الجبراكات النموذجية أصبحت تنتج أصناف ذات قيمة غذائية عالية واضاف:” تحول الجبراكات إلى منصات إنتاج زراعي وتعليمي ذات مردود اقتصادي على المرأة الريفية”

وقال ان أهمية الجبراكة تنبع من كونها ذات أثر اجتماعي واقتصادي وبيئي وأمني” مشيرا إلى تحول العاملين فيها من العمالة الزراعية إلى ملاك منتجين زراعيين.

وقال إن الجبراكات النموذجية التي طبقت في كردفان زواجت بين الزراعة المبكرة والري التكميلي باستخدام تقنيات حصاد المياه مشيرا إلى انها ساهمت في زيادة مرونة المجتمعات في وجه التغير المناخي.

وكشف عن ارتفاع المستفيدين من عملهم في الجبراكات النم وذجية من 370 شخص بمساحة 188 فدان العام الماضي إلى 2320 شخص  في مساحة 970 فدان العام الحالي

“التغير الكبير : انماط جديدة للجبراكات”

وقال ان الجبراكات النموذجية  أصبحت مصدر دخل اساسي وبؤرة اهتمام الرجال والنساء على حد سواء مشيرا إلى ان الجبراكات النموذجية ساهمت في زيادة عدد رائدات الأعمال الزراعية مع زيادة مساحة الجباريك.

وقال انهم ادخلوا في الجبراكات  نظام “السور الحي” بزراعة أشجار الكتر والهشاب.

واضاف:” نساء الجبراكات اصبحن يقمن بحساب التكاليف ومعرفة العائدات”

وليست مريم بولاية غرب كردفان وحدها من تحولت من الاكتفاء الذاتي إلى الانتاج التجاري للجبراكات، وانما عشرات آلاف النسوة في الريف السوداني يواصلن المسير في طريق الجبراكات الذكية

Leave A Reply

Your email address will not be published.

en_USEnglish