عمرو خان يكتب .. نهب ثروات القارة “الكنز” (2)

0 65

بقلم : عمرو خان

- Advertisement -

تمتلك إفريقيا الغنية بالموارد الطبيعية التي تتراوح بين الأراضي الصالحة للزراعة والمياه والنفط والغاز الطبيعي والمعادن والغابات والحياة البرية، نسبة كبيرة من الموارد الطبيعية في العالم، سواء من مصادر الطاقة المتجددة أو غير المتجددة.
ثروة رأس المال الطبيعي
إن أفريقيا هي موطن لحوالي 30 في المائة من احتياطيات المعادن في العالم، وتفصيليًا فهي مصدر رئيسي لنحو 8 في المائة من الغاز الطبيعي في العالم، و 12 في المائة من احتياطيات النفط في العالم، وتمتلك القارة 40 في المائة من ذهب العالم وما يصل إلى 90 في المائة من الكروم والبلاتين، كما توجد أكبر احتياطيات من الكوبالت والماس والبلاتين واليورانيوم في العالم في إفريقيا، وأيضًا تمتلك 65 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة في العالم و10 في المائة من مصدر المياه العذبة المتجددة الداخلية على كوكب الأرض.
ولا تقتصر ثروات القارة الكنز على المعادن الطبيعية فقط في باطن الأرض، فإن في معظم البلدان الأفريقية، يمثل رأس المال الطبيعي ما بين 30 في المائة و 50 في المائة من إجمالي الثروة، ويعتمد أكثر من 70 في المائة من سكان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى على الغابات والأراضي الحرجية لكسب عيشهم، و تعتبر الأرض أحد أصول التنمية الاقتصادية بالإضافة إلى كونها موردًا اجتماعيًا ثقافيًا.
ومع ذلك ، يتم استخدام جزء كبير من هذه الموارد بشكل غير مستدام بينما يتم فقدان البعض الآخر من خلال أنشطة غير قانونية، مما يعني أن تدفق المنافع المتولدة من هذه الموارد يتم تقليله بمرور الوقت، على سبيل المثال، تخسر إفريقيا ما يقدر بنحو 195 مليار دولار أمريكي سنويًا من رأس مالها الطبيعي من خلال التدفقات المالية غير المشروعة والتعدين غير القانوني وقطع الأشجار غير المشروع والاتجار غير المشروع في الأحياء البرية والصيد غير المنظم والتدهور البيئي والخسارة.
بشكل جماعي، فإن القارة لديها الكثير لتكسبه في توحيد وتسخير مواردها الطبيعية الهائلة لتمويل أجندة التنمية لتحقيق رخاء أكبر؛ كما يجب أن تضمن أن النمو المستقبلي واستغلال الموارد الطبيعية موجهان نحو النتائج وقادران على التكيف مع تغير المناخ ومستدامان.
ثروة رأس المال البشري
وليس هذا فقط ما تمتلكه القارة “الكنز” من ثروات، فهناك ثروة رأس المال البشري والتي تعد أحد ركائز التنمية الاقتصادية في القارة الإفريقية، وأفاد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فيمصر بأن عدد السكان بقارة إفريقيا خلال العام 2022 بلغ 1.421 مليار نسمة بما يمثل 17.8% من سكان العالم الذي بلغ 8 مليارات نسمة في 17 نوفمبر 2022.
تعريف رأس المال البشري
تعددت وتنوعت التعاريف المقدمة لرأس المال البشري، ويمكن استعراض أهم التعاريف المقدمة له كالتالي: تقـدم منظمـة التعـاون الاقتصـادي والتنميـة (2001, D.C.E.O (تعريفـا أوسـع لـرأس المـال البشـري علـى أنـه يشـمل: المعرفـة والمهارات والكفاءات والسمات المتجسدة في الأفراد والتي تسهل خلق الرفاهية الشخصية والاجتماعية والاقتصادية، كما عرف البنك الدولي (2006 رأس المال البشري على أنه: القدرة الإنتاجية المتجسدة في الأفراد، مع التركيز بشكل خاص على مساهمته في الإنتاج الاقتصادي.
وإذا كان أقر المؤتمر الوزاري الأفريقي المعني بالبيئة ( AMCEN ) بأن رأس المال الطبيعي يدعم اقتصاد القارة، ويؤكد أن استخدام رأس المال الطبيعي كمدخل لتكوين الثروة والاستثمارات سيسمح باتخاذ إجراءات نحو تحقيق خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030 والتنمية المستدامة وأهداف (SDGs) وأجندة الاتحاد الأفريقي 2063 من خلال المساهمة المالية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية. إلا أن تحقيق جميع هذه الأهداف مرهون على قوة وفاعلية مساهمة رأس المال البشري في تحقيق هذه الأهداف.
ويشير رأس المال البشـري أيضـا إلى المعرفـة والقـدرات الـتي تتجسـد في الأشـخاص، والـتي يمكـن اسـتخدامها للمضـي قـدما في تقنيـات الإنتاج والمساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، حيث يستخدم مصطلح رأس المال البشري؛ لأنه لا يمكن للأشخاص أن ينفصلوا عن معارفهم أو مهاراتهم بالطريقة التي يمكن فصلهم عن أصولهم المالية والمادية.
إذ يعد العنصر البشري عنصر رئيسيا من عناصر الإنتاج وفي الـدول الناميـة ويعتبر حاليـا مـن أهـم مـا تملكـه الدولـة مـن عناصر الإنتاج المتاحة، وبالتالي يصبح الاهتمام بهذا العنصر واجبـا وطنيـا، ً، ويعتـبر مـا يوجـه إلى القـوى البشـرية مـن إمكانـات وطاقـات وتـدعيم هـذا الاسـتثمار عمـلا منتجـا، ومـن ثم فهـو كغـيره مـن نـواحي الاسـتثمار في حاجـة ملحـة إلى التـدعيم والتخطـيط والتنظـيم والتوجيـه والمتابعة بأسلوب علمي سليم.
إن دراسة رأس المال البشـري تتضـمن الاسـتثمار في التعلـيم والتـدريب والصـحة والهجـرة والرفاهيـة الاجتماعيـة وإذا كان العلماء الاقتصاديون قد أهملوا القوى العاملة إلى عهد قريب جدا فإنهم قد بدئوا يوجهون جهـودهم الهائلـة لدراسـة أهميـة رأس البشري في الجسم الرئيسي للفكر الاقتصادى.
وهذا يدفعنا إلي استعراض طرح حديث قدمته مجلة بعنوان ” أفرو يورو AFROEURO”، إذ سألت:
لماذا الأفارقة فقراء على الرغم من امتلاكهم للثروة الطبيعية؟
وتقول:”على مدى السنوات الماضية، كان الحد من الفقر يتسارع في أفقر بلدان العالم، ولكن ليس بالسرعة الكافية في ما يسمى بقارة الثروة، أفريقيا. وفقًا للتقديرات الأخيرة، نما عدد الأشخاص المحرومين في المنطقة من 278 مليونًا إلى 413 مليونًا في السنوات الخمس والعشرين الماضية، في حين أن متوسط معدل الفقر المرتفع بنسبة 41٪ يجعل إفريقيا الأفقر على الإطلاق”.

ورغم أن الأمر الأكثر إحباطًا هو أن القارة تنعم بأندر المعادن مثل الماس ولا يزال أكثر من 300 مليون أفريقي يعيشون في ظروف قاسية وبأجر يومي أقل من 1.90 دولار. بينما يغني الجميع على أنغام مغني الراب الأوغندي الجديد البالغ من العمر ثماني سنوات والذي يغني عن الفقر، هناك الكثير الذي نحتاج إلى معرفته عن القارة الملعونة بالألماس.
ورصدت مجلة ” أفرو يورو AFROEURO” أسباب عشرة لعدم تمكن إفريقيا من النجاح على الرغم من أنها موطن للدول البارزة المنتجة للماس بجودة الأحجار الكريمة.
أسباب الفقر العشرة في إفريقيا
يوجدعشرة أسباب للفقر في القارة الكنز جميعها تنحصر في ( استعمار العصر الحديث- انعدام الشفافية – الفساد البيروقراطي – نقص التعليم – النمو السكاني السريع – عدم المساواة في الصحة – دور الشركات متعددة الجنسيات – العمالة غير الماهرة – انتهاك خطير لحقوق الإنسان – نقص المعرفة التجارية)
ما يجب القيام به؟
الآن السؤال هو كيفية إصلاح هذا؟ للمضي قدمًا كقارة وتحديث صناعة التعدين ، يجب عمل الكثير. أول وأهم ما يجب أن تعمل عليه أفريقيا هو تحسين شفافيتها. تحتاج الدول إلى أن تكون أكثر انفتاحًا في تعاملها.
وفي الوقت نفسه ، ينبغي أن تلعب الحكومات دورًا نشطًا في تنظيم صناعة التعدين ، بما في ذلك الشركات متعددة الجنسيات التي تجلب الاستثمار إلى البلاد.
يجب التركيز بشكل أكبر على التعليم الفني ، مثل تقنيات الزراعة ومعالجة المعادن الطبيعية لأنها ستقضي على فجوة المهارات وتمكن الشركات الصغيرة من التقدم وإنتاج منتجات ذات جودة تصديرية. يجب استخدام أرباح بيع الماس بشكل مناسب لإنشاء المزيد من الفروع ، وتحسين البنية التحتية التكنولوجية ، وبرامج مكافحة الفقر.
أفريقيا ، قارة الثروة ، ليست فقيرة ، لكنها تدار من قبل أشخاص ذوي مهارات إدارية رديئة. لا يتعلق الأمر بإلقاء اللوم على إفريقيا ، بل يتعلق بتشخيص المشكلة لمعرفة الحل. والأهم من ذلك ، نحن بحاجة إلى تغيير الطريقة التي نتحدث بها عن إفريقيا.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

en_USEnglish