عبدالوهاب جمعة يكتب : لكم ميادين السياسة … ولنا منشآت النفط لصالح الناس والاقتصاد

0 238

بقلم : عبدالوهاب جمعة

- Advertisement -

اعلنت وزارة الطاقة والنفط التوصل الى اتفاق مع المحتجين بشرق السودان على استئناف عمليات صادر الخام النفطي.

 و ذلك مع الوفد الرسمي الذي زار مدينة بورتسودان بقيادة عضو مجلس السيادة الفريق أول شمس الدين كباشي رافقه عدد من الوزراء من بينهم وزير الطاقة والنفط

  قادت الخطوة لإزالة القلق الذي ساد قطاع النفط منذ اغلاقه تخوفاً من عواقبه الوخيمة على الصناعة النفطية بالسودان. 

تؤكد وزارة الطاقة  فتح ميناء بشائر للبترول وانتظام عمليات صادر البترول حيث جرت عمليات شحن احدي السفن بعد ان انتظمت جدولة البواخر القادمة لتحميل النفط للصادر كما تؤكد الوزارة ان إمداد المنتجات البترولية في كل ولايات السودان مطمئن جداً ويجري بصورة طبيعية ولا يوجد ما يدعو للقلق في ظل عمل مصفاة الخرطوم كالمعتاد على رفد البلاد بالمنتجات البترولية

على المحتجين في شرق السودان وغيرها من مواقع النفط من المنبع إلى المصب البعد عن ميادين النفط وامامهم ميادين السياسة الواسعة وطرق التعبير المختلفة عن تظلماتهم.

لكن ما حدث خلال اليومين كاد ان يعصف باضخم واكبر منشآت يمتلكها الشعب السوداني وهي منشات النفط من منبعه في الحقول إلى مصبه في موانئ التصدير والاستيراد.

اغلاق انبوب صادر نفط جنوب السودان عبر الموانئ السودانية كاد ان يفتك بكل منشات النفط السودانية من خطوط انابيب مرورا  بمحطات معالجة النفط والتكرير وانتهاء بمحطات توليد الكهرباء الحرارية.

وكان يمكن ان يفقد السودان “كنوز ” وثروة لا تقدر بثمن ، وحتى لو قدرت تلك المنشات بقيمة فان ايجاد تمويل جديد يكاد يكون صعبا.

يعد اغلاق خط انابيب صادر نفط السودان وجنوب السودان وخط نقل  مشتقات الوقود المستوردة للسودان ذو تاثير كبير وخطير ليس على السودان فقط وانما لدولة جنوب السودان ولسوق النفط العالمي.

الوقود المستورد عبر خط الانابيب وعبر شاحنات الصهاريج يوفر 60 في المائة من حاجة السودان للديزل “الجازولين ” و 40 في المائة للبنزين  و50  % لغاز الطهي

تعافى السودانيين من مشكلة الوقوف في طوابير طويلة للحصول على الوقود خلال الفترة الماضية لكن ظلال اغلاق الخط وموانئ الصادر انعكست على السودانيين من جديد.

جاء  إغلاق الانابيب في وقت بدأ فيه السودان يجني ثمرة الاصلاح الاقتصادي بتحرير اسعار المحروقات وسعر الصرف.

لكن تأثيرات اغلاق خطا الانابيب بالرغم من تاثيرهما بشح امدادات الوقود للسودانيين بنسبة 50 في المائة قد يكون لها تاثير كبير على مصفاة الخرطوم التي تكرر نصف حاجة السودان من النفط وهو ما قد يفاقم من وطأة شح الوقود وتعتمد مصفاة الخرطوم على 10 آلاف برميل يوميا من جنوب السودان مجانا التي تمنح للسودان جراء برنامج “الترتيبات المالية لانفصال الجنوب عن السودان”

التاثير الاكبر كان سيكون على محطة كوستي الحرارية التي تنتج 500 ميجا واط والتي تعتمد على خط تصدير نفط جنوب السودان اذا اضطر الفنيون للايقاف الاجباري للخط حيث تعتمد المحطة على 18 الف برميل يوميا من خام نفط جنوب السودان لتشغيلها

سيتضرر جنوب السودان من توقف صادر نفطه عبر السودان حيث ستوقف 125 الف برميل من صادر جنوب السودان من النفط والذي يوفر 98 في المائة من ايرادات دولة جنوب السودان.

سيفقد السودان عائدات معالجة ونقل خام نفط جنوب السودان حيث يتقاضى السودان 25 دولارا عن كل برميل من نفط جنوب السودان منها 9 دولارات لمعالجة ونقل الخام و(16) دولارا تعويضات للسودان من جنوب السودان عن فقدان اصول سودانية بجنوب السودان بعد الانفصال

تاثيرات اخرى من جراء الاغلاق ستكون غرامات تاخير السفن التي تنقل النفط وعقوبات تاخير تسليم نفط جنوب السودان

لكن التاثير الاخطر هو اضطرار  وزارة الطاقة والنفط السودانية للايقاف الاجباري لخط صادر نفط جنوب السودان وهو ما يعني تدمير خطا انابيب بقيمة (3) مليارات دولار.

التاثير الآخر والمخفي والذي سيكون في مقبل الايام على سوق النفط العالمي والذي ارتفعت فيه الاسعار خلال الاسبوع الماضي.

بعبارة اخرى نقول ابعدوا يد السياسة عن قطاع النفط الحساس لاي تقلبات ، هذا القطاع ملك للشعب السوداني ويعمل لصالح تحريك عجلة الانتاج ولفائدة الناس جميعا في شتى بقاع البلاد…لكم ميادين السياسة ” العبوا” فيها كما تريدون لكن “ابعدوا” عن قطاع النفط من المنبع إلى المصب فهو ملك للناس وللاقتصاد الوطني.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

en_USEnglish