أبو الجوخ يتحدث : مسيرة إصلاح “سودابت”  في عامين… (1) من (3)

0 2,729

الخرطوم:مرصد الطاقة

- Advertisement -

المهندس/ أيمن محمد أحمد أبوجوخ مدير عام شركة سودابت حتي تاريخ انقلاب 25 أكتوبر 2021م ، يتناول في (3) اوراق عمل مميزة قصة نقاط التحول والاصلاح الهيكلي في شركة سودابت … في ثلاثة ورقات يلخص بعض النقاط المهمة في أداء شركة سودابت خلال مسيرته بالشركة والتي امتدت لعامين مع سرد ملخّص لأهم التحديات وما تم بذله من مجهود خلال هذه الفترة من أجل المساهمة في رفعة وتطوير الشركة وقطاع النفط والغاز… الورقة الاولى عن كيف تم “تهيئة بيئة العمل لتفعيل دور الشركة للقيام بواجباتها الرئيسية”.

/////

تجربة وأداء شركة سودابت (الشركة الوطنية للنفط والغاز)

في الفترة من نوفمبر 2019م إلى نوفمبر 2021م

مهندس/ أيمن محمد أحمد أبوجوخ

مدير عام شركة سودابت حتي تاريخ انقلاب 25 أكتوبر 2021م

مدخل :

سوف أتنأول في ثلاثة ورقات ملخص لبعض النقاط المهمة في أداء شركة سودابت خلال مسيرتي بالشركة والتي أمتدت لعامين مع سرد ملخّص لأهم التحديات وما تم بذله من مجهود خلال هذه الفترة من أجل المساهمة في رفعة وتطوير الشركة وقطاع النفط والغاز.

التحقت بشركة سودابت في 9 نوفمبر 2019م مديرا عاما للشركة بعد تشكيل حكومة الثورة الأولى بشهرين مُلبياً نداء الوطن بطلب من السيد/ وزير الطاقة و التعدين الأسبق، قادماً من القطاع الخاص للنفط والغاز الذي عملت و تدرجت فيه لأكثر من 20 عاماً وقتها “حسب ما توضحه السيرة الذاتية”، منتقلاً للقطاع العام الحكومي حتى نسهم مع زملاءنا بقطاع النفط في عملية البناء والتأسيس السليم بالطرق المهنية والشفافية اللازمة بغرض خدمة قطاع النفط و الوطن دون الاهتمام بمخصصات الوظيفة لاكثر من 4 شهور.

كانت هنالك الكثير من التحديات والمشاكل داخل الشركة والشركات التابعة لها (7 شركات خدمات نفطية ومركز تدريب بالإضافة إلى 4 شركات مشغلة والتي تمتلك شركة سودابت نسب شراكة فيها تترأوح بين 5% إلى 100%) وعدد كبير من المشاكل الإدارية والهيكلية والقانونية وقضايا فساد وإهدار للمال العام، لذا كان واجباً علىنا معالجة كل هذه المشاكل والقضايا الموروثة بإجراء الإصلاحات اللازمة في النواحي الإدارية والهيكلية منتهجين سياسات الحوكمة و الشفافية و محاربة الفساد (هذا ما سأقوم بتغطيتهفي  هذه الورقة الأولى) حتى يتم تهيئة بيئة العمل لتفعيل دورالشركة للقيام بواجباتها الرئيسية.

الورقة الثانية، ستكون توضيحاً للمجهودات التي بذلت في تفعيل دور الشركة الوطنية سودابت بوضع إستراتيجية واضحة والمساهمة في زيادة الانتاج النفطي، و استغلال الغاز الطبيعي، زيادة العمليات الاستكشافية في المربعات المنتجة حالياً والمربعات الخالية، إدخال تقنيات حديثة في المربعات المنتجة بالتعاون مع مستثمرين أجانب بعد الانفتاح على العالم الخارجي، و الترويج للمربعات الخالية الخإلىة بالتعاون مع الوزارة حتى نستفيد من الموارد والمخزون النفطي المستكشف. بالاضافة للملتقيات و والورش التي اقيمت لذلك و اللجان الوزارية المختلفة.

 أما الورقة الثالثة، فستتناول  تأثير انقلاب 25 أكتوبر 2021م على ما تم من مجهودات في قطاع النفط.

الورقة الأولى

 المجهودات الإدارية والهيكلية  لتهيئة بيئة العمل  والإصلاحات العامة تطبيقاً لسياسات الحوكمة والشفافية ومكافحة الفساد

أولا: الحوكمة والإصلاحات التنظيمية والرقابية:

(1) تشكيل مجالس الإدارات وتحديد معايير الاختيار:

من أهم اجراءات الحوكمة للشركات وجود مجالس ادارات مؤهلة تتكفل بأداء المهام المناطة بها قانونًا. وعلى رأس ذلك إعداد السياسات والاستراتيجيات، وإصدار اللوائح المًنظمة، وتعيين الادارة التنفيذية ومراقبة وتقييم الأداء واجازة الموازنات السنوية ومراقبة أوجه صرفها. وبالتنسيق مع السيد وزير الطاقة والسيد وكيل الوزارة والمكتب التنفيذي الوزاري، نجحنا في تشكيل مجالس إدارات لشركة “سودابت” والشركات التابعة لها، وذلك استنادًا إلى جملة من المعايير أبرزها:

  • ضمان وجود خبراء فنيين على معرفة بطبيعة ومجال عمل الشركة.
  • التنوع في التخصصات (خبراء في المجال المالي والقانوني والتعاقدي أو الموارد البشرية في بعض الشركات).
  • خبير واحد على الاقل من السودانيين العاملين بالخارج.
  • أن يكون سكرتير مجلس الإدارة من جيل الشباب العاملين في قطاع النفط من المؤمنين بالثورة.
  • وجود العنصر النسائي في مجلس الإدارة (واحدة على الأقل في بعض المجالس).
  • وجود ممثل للجمعية العمومية، وممثل لوزارة المالية (في شركة سودابت).
  • تمثيل القطاع الخاص بخبير في مجال عمل الشركة.

واستنادًا لهذه المعايير تشكلت معظم المجالس. وكان جميع الأعضاء المختارين متطوعين طيلة فترة السنتين بدون أي مخصصات مالية مشاركة منهم في دفع وتطوير القطاع مقتطعين من وقتهم وجهدهم، حالهم كحال الخبراء الاستشاريين الذين عملوا متطوعين طوال سنتين.

كان مجلس إدارة الشركة الأم (سودابت)، نموذجًا ضم كل التخصصات من الخبراء الذين شكلوا اضافة كبيرة للشركة والقطاع واستفدنا من خبراتهم المتنوعة. كان المجلس يجتمع أكثر من 5 مرات في العام الواحد، بإسناد من لجنة تنفيذية معنية بدراسة موضوعات الأجندة والتوصية بشأنها لاجتماع مجلس الإدارة حيث كانت تجتمع لهذا الغرض اجتماعين أو ثلاثة قبل كل أجتماع مجلس ادارة. بالاضافة لتعاون و مساعدة أعضاء المجلس في الكثير من الملفات خاصة دراسات و مشروعات الغاز الطبيعي، و مناقشات المستثمرين الجادين و اتفاقياتهم بعد اكتمال تقييمهم، و عدد من ملفات القضايا القانونية بالتنسيق مع الادارة القانونية.

 (2) الإصلاحات في شركات الخدمات التابعة لسودابت:

تقييم اداء شركات الخدمات التابعة لسودابت ومعالجة الاشكالات التي تواجهها، كان من أهم الملفات التي اهتمت بها الإدارة العليا فور تسلمها لمهامه.

كان من ضمن عملية التسليم والتسلم تقرير عن تقييم الشركات التابعة اعدته لجنة شُكلت في وقت سابق. التقرير، اجمالًا، تميز بالشمول والجودة، إلا أنني تحفظت علي بعض توصياته، وبخاصة التوصية المتعلقة بدمج شركات ليست في نفس التخصص، دمج شركات استشارات مع شركات خدمات. ولمعالجة هذه التحفظات تم مناقشة التقرير مع ممثلين من اللجنة، وقمنا بزيارة الشركات كلًا على حدا، واطلعنا على تقرير أداء كل شركة والقوائم مالية، وخلصنا إلى أن معظم الشركات تعاني مشكلات إدارية ومالية وديون وترهل، وأغلب الأعمال متوقفة لأسباب بعضها إداري، وجزء منها تمويلي، وبعضها الآخر متعلق بقطع الغيار، ومشكلات ومطالب العاملين، وغير ذلك. وكانت أسوأها وضعًا هي شركة البجراوية (شبه متوقف العمل بالمصنع) والتي على الرغم من الامكانيات الكبيرة التي وفرت لها والأموال الطائلة التي صرفت عليها، إلا حساباتها المالية أظهرت خسائر سنوية، وديون، وتوقف المشاريع. تلتها في سوء الأوضاع شركتي “اساور” و”NUS”، أما شركة “سنترويد” فكانت الأفضل أداءً مقارنة بالبقية لقلة المخاطر.

 تم بذل مجهود كبير بغرض مساعدة هذه الشركات وحل مشاكلها حتى تصل مرحلة الاعتماد على النفس، والاطلاق لخدمة القطاع وتحقيق عائدات وأرباح تتماشى مع الأغراض التي أنشئت من أجلها. كأن أول أوجه الدعم، تشكيل مجالس ادارات مؤهلة ومتخصصة لمساعدة الادارات التنفيذية التي تم اختيارها عبر المنافسة العامة لأول مرة في تاريخ هذه الشركات.

ومن الأهمية الإشارة أن الوزارة شكلت لجنة لدمج مراكز التابعة للوزارة مع مركز النفط الفني التابع لسودابت (المركز رغم مبناه المنفصل وهيكله المنفصل إلا أنه كان مجرد إدارة داخل الشركة وليس لديه شخصية اعتبارية أو ميزانية خاصة أو حسابات منفصلة). استفدنا من توصيات اللجنة وتقريرها، حيث قمنا بتنفيذ الجزء الخاص بنا، غير أن الوزارة تأخرت في تنفيذ ما عليها، بسبب تشكيل لجنة لهيكلة القطاع بواسطة السيد الوكيل لكنها أخدت وقتا طويلا ومجهودا كبيراً، ثم تم تجميد توصياتها بواسطة السيد الوزير المكلف حينها.

وللأسباب أعلاه قمنا بدمج شركة “كرييتيف” مع “مركز التدريب الفني” ثم الحقت بهما “شركة البجراوية”، استنادًا لنتائج عدد من الاجتماعات وتقارير تمت اجازتها من مجالس الادارات المختلفة ومن الجمعية العمومية بعد موافقة مجلس ادارة سودابت. ضمت الشركات الثلاث في مقر واحد، وتمت اعادة هيكلتهم بعد الدمج عن طريق لجنة منفصلة واجازة هيكلها من مجلس ادارة شركة كرييتيف بعد الدمج، ومنها بدأ تحسن تدريجي في الاداء واستغلال موارد الشركة وتشغيلها وتشغيل مصنع البجراوية، ولأول مرة منذ تأسيسه يعمل مصنع الطبلونات الكهربائية وينتج.

إضافة لذلك قامت الإدارات التنفيذية الجديدة مع مجالس إداراتها بتطوير هياكل تنظيمية رشيقة وتحسين الهياكل الراتبية لكل من NUS  واساور و من بعدهم كريتيف، حيث كانت NUS تعاني من توقف العديد من الحفارات لفترات زمنية طويلة بسبب مشاكل مالية وإدارية في وجود كل فرق العمل لفترات طويلة تصل إلي سنة دون أعمال، كما كانت هنالك اختلافات كبيرة في الرواتب بين العاملين في الحقول والعاملين في المكتب، وترتب على هذا غبن، تُرجم إلى احتجاجات واضرابات وتوقف للعمل، رغم سعي ادارتين متعاقبتين لحل الاشكالات وازالة الفوارق إلا أن مساعيها لم تكلل بالنجاح، رغم تدخلنا المباشر بعض الأحيان مع العاملين لتحقيق المطالب العادلة إلا أن سقف المطالب كان يرتفع في كل مرة و يتوقف العمل اثناء الحفر في الآبار والحق اضرارًا كبيرة بالشركة والقطاع والإنتاج.  اضطرت ادارة شركة NUS إلى رفع مقترح لمجلس الادارة لإعادة هيكلة الشركة بالكامل لإزالة هذا الغبن وحل المشكلة جذريًا، بإنهاء العقود القديمة واعادة التعيين للعاملين من جديد تدريجيا بناءً على حجم العمل. كان المقترح مقنعًا لمجلس الإدارة كحل جذري فوافق عليه بالاجماع. بعدها بدأت الشركة في الانطلاق، وبعد فترة وجيزة وصل عدد الحفارات العاملة إلى 6 بعد أن كان العامل منها في نهاية عام 2019 حفار واحد فقط أو اثنين في أحسن الأحوال، كما طورت شركة NUS اتفاقيتها مع شركة بيكر الامريكية، بالإضافة لاتفاقية مع شلمبرقير التي ستكون لها اضافة كبيرة في قطاع النفط.

شركة أساور عانت كثيرا بسبب قلة المشاريع التي تديرها في وجود طاقم عمل كامل وقصور في أداء المشاريع لأسباب مختلفة ومشاكل في مشاريع العراق، والشركات التابعة لها خاصة شركةADF  التي أخذت من زمن الإدارة وقتًا كبيرًا بسبب اشكالات قديمة كثيرة منذ تأسيسها، كما أن معظم السنوات المالية لشركة أساور كانت تظهر خسائر. بُذل مجهود كبير حتى الوصول لوضع الاستقرار. كما كان هنالك تحدي للعاملين و ادارة الشركة بأن تعديل الهيكل الراتبي مربوط بتحسين الاداء و المجهود لزيادة عدد المشاريع ، و فعلاً قبلوا التحدي و تحملوا لفترة حتي نجحوا في ذلك و حسنوا الموقف المالي و موقف المشروعات الجديدة الذي انعكس ايجاباً في الموازنة المعدلة و تم تعديل هيكلهم الراتبي بناء علي ذلك.

وإجمالًا يمكن القول إن أداء الشركات بدأ في الاستقرار والتحسن منذ بداية عام 2021م تحت رقابة ومتابعة لصيقة من مجالس الادارات بمتابعة الادارات التنفيذية للشركات وكذلك متابعة من ادارة التخطيط بشركة سودابت التي تُلزم الشركات بتقديم تقارير دورية للأداء. وحتمًا فأن وضع هذه الشركات قبل انقلاب 25 اكتوبر كان أفضل بكثير مما كانت عليه قبل عامين، وهذا ما تثبته تقارير الاداء والقوائم المالية التي أصبحت إيجابية. تحسن أوضاع الشركات جعلنا نُلزمها بالاعتماد الكامل على نفسها حتى في تمويل مشاريعها وادارتها بمعاونة مجالس الادارة تطبيقا لانظمة الحوكمة للشركات.

 (3) دمج شركة توبي أوبكو مع 2A&4 (GNPOC   سابقاً):

من التحديات التي واجهتنا كانت انتهاء اتفاقية 2A & 4 مع “شركة النيل الكبرى” ورجوع المربعين للحكومة تحت ادارة وزارة الطاقة والنفط في سبتمبر 2019م.  تزامنت هذه التطورات مع تشكيل الحكومة الانتقالية الاولي، وفي أول يوم عمل لأول وزير للطاقة والتعدين في الحكومة الانتقالية كان أول قرار له أن تتولى شركة (2B) إدارة المربعين، و استيعاب العاملين في المربعين (GNPOC Staff) مع شركة 2B بعقودات لمدة عام لحين عمل اتفاقية للمربعين و دمج الشركتين. استمر هذا الامر هكذا دون عمل اتفاقية بواسطة الادارة القانونية بالوزارة الي أن اكتمل العام (كان لدي تحفظ كبير علي دور ومهام الادارات القانونية في الوزارة و في كل مؤسسات الخدمة المدنية ، حيث لا توجد ادارات عقود متخصصة كما هو الحال في شركات قطاع النفط والذي كان لها الدور الايجابي في صياغة و متابعة و ادارة كل التعاقدات لأن علم العقود أصبح مجالاً مختلفاً وله شهادات تخصصية ليست من مهام الادارة القانونية فقط بل الادارة القانونية تضع فقط ال legal terms and conditions ، أما صياغة بقية محتويات العقد خاصة العقود الفنية تعتمد علي الجانب الفني بالاضافة للمتخصصين في العقود من الجانب الفني contract specialists ، لذا قدمت بتوصية السيد الوزير في اجتماعات مجلس الوزيرخلال الفترة الاخيرة و بحضور الادارة القانونية التي أمنت أيضاً علي ذلك بأنشاء ادارة عقود متخصصة في الوزارة لحل كل الاشكالات المتوقفة لفترات طويلة و عدم حسم العديد من الاتفاقيات المهمة و التي ساذكر بعضها في الفقرة القادمة عندما أتحدث عن المشاكل القانونية) ، لذا بخصوص هيكل الشركتين قمنا بدورنا عبر مجلس ادارة شركة 2B  بمراجعة الهيكل المقترح بواسطة ادارة الشركة وفيه دمج للشركتين في 2B وتمت مناقشته بالتفصيل في عدة اجتماعات تفصيلية حتي تمت اجازته من المجلس ورفع للوزارة للموافقة عليه إلا أن مربعي 2A & 4  لا زالا بدون اتفاقية، و في وقتها كانت تعمل لجان هيكلة القطاع وكانت هنالك لجنة وزارية تعمل علي دمج مربعات 2B, 2A, 4 & 17  أخذت وقتا تم خلاله تمديد عقد العاملين لمدة شهرين لحين اكتمال عمل اللجنة الوزارية، لكن للأسف اكتملت الشهرين دون أن تكمل اللجنة الوزارية أعمالها أو لم تنفذ توصياتها لتضاربها مع لجان هيكلة القطاع.

ولانتهاء عقود العاملين بالمربعين 2A & 4 وتفاديا لتضرر العمل، صدر قرار وزاري من السيد/ الوزير المكلف السابق بتثبيت جميع العاملين في 2A & 4 في شركة 2B  على أن تكون عقود العاملين بالحقول نهائية وكما شكل السيد الوزير المكلف لجنة برئاسة مدير عام سودابت و عضوية 18 شخص من مختلف التخصصات من الوزارة و الشركات بالاضافة لخبراء معاشيين من القطاع لتقييم العاملين بالرئاسة للشركتين 2B و 2A & 4  حتي يتم تسكينهم في الهيكل المقترح لدمج الشركتين و المجاز من مجلس الادارة (جاء طلب التقييم لجميع العاملين بالرئاسة من ادارة شركة 2B  و ذلك لاختيار الافضل منهم. حيث أن هذا الدمج بالتاكيد سينتج عنه فائض عمالة لأن كل الاقسام كانت مضاعفة لوجودها في الشركتين “مثال لذلك ادارة المالية والحسابات فيها 7 رؤساء أقسام بسبب وجودهم في هيكلين لشركتين قبل الدمج والهيكل بعد الدمج أصبح به 4 أقسام” و هكذا في بقية الاقسام و الادارات).

أجتمعت هذه اللجنة ووضعت معايير الاختيار وتفاصيل توزيع الدرجات. ضمت اللجنة ثلاث لجان فرعية لكل تخصص برئاسة لكل لجنة فرعية قاموا بوضع و تقسيم الاسئلة لكل تخصص فنياً و ادارياً حيث تم الاستعانة بالعديد من الخبراء المتخصصين في المجالات المختلفة الي أن وصل عدد عضوية اللجنة الي 40 شخص من أميز الخبراء في مجالاتهم من بينهم  متخصصين في الموارد البشرية في كل لجنة أحدهم يعمل في الولايات المتحدة الامريكية عبر تطبيق الزووم و أخر من أكبر شركات القطاع الخاص، حيث تم تنوير العاملين بهذه المعايير وبأعضاء اللجنة إلى أن قبلوا فكرة التقييم ودخلوا المعاينات بعد أن أطلعوا على أسماء أعضاء اللجنة و معاييرها. تمت المعاينات بصورة مهنية وشفافة جداً ووضعت الدرجات حسب التقسيم المجاز من اللجنة ومن الوزير بالإضافة للدرجات الأخري التي تم استلامها من إدارة الشركة و هي تقييم الأداء السابق بالشركتين وتقييم المؤهلات الاكايمية و الخبرات المطلوبة لكل وظيفة حسب ملفات العاملين التي استلمت من الشركة.

بعد إنتهاء أعمال اللجنة رفعت تقريرها للسيد الوزير المكلف السابق مرفقة كل الاجرءات التي تمت و نتيجة المعاينات والتقييم الكلي لكل شخص كي يتخذ السيد الوزير ما يراه مناسباً مع الذين لم يجتازوا المعاينات والتقييم ويقوم بتوجيه إدارة الشركة بتسكين العاملين برئاسة الشركة حسب ترتيب نتيجة التقييم بالهيكل المجاز بعد الدمج. كل الاجراءات والتقرير بتفاصيله تم تمريره لجميع العاملين بدون ذكر أسماء العاملين بطريقة شفافة ومهنية وجدت الإشادة من الوزيرين السابقين وغالبية قطاع النفط، كما تم لاحقاً تسليم تفاصيل نتيجة التقييم لأي شخص حضر لاستلامها ، حيث كانت مهمة اللجنة للتقييم فقط حسب المعايير التي وضعت ولا علاقة لها بالقرارات ولا تفاصيل التسكين داخل الشركة.

(4) لجنة هيكلة قطاع النفط

كون السيد الوكيل السابق عدة لجان منها لجنة هيكلة قطاع النفط للوزارة وشركاتها برئاسة خبير في الهياكل من مركز الادارة التابع لجامعة الخرطوم وخبراء آخرين وعضوية مدراء شركات القطاع (كان مدير عام شركة سودابت عضوا فيها) ، ثم تم اعادة تشكيلها من قبل السيد الوزير المكلف السابق  لتكون برئاسة السيد الوكيل السابق. بذلت اللجنة مجهوداً كبيراً لمراجعة هيكل القطاع ابتداءً بهيكل “المؤسسة السودانية للنفط” ثم الشركات الأخرى حسب التخصص ومجال العمل. وكانت اللجنة تجتمع بصورة شبه يومية، الي أن رفعت تقريرها النهائي في نهاية العام 2020م للسيد الوزير المكلف، الا أنه تم تجميد التنفيذ !!

ثانيا: معالجة المشاكل القانونية بالشركة:

ورثنا العديد من القضايا والمشكلات القانونية بالشركة وضمنها الكثير من قضايا الفساد والمساس بالمال العام بالإضافة الي قضايا عمل أخري تخص موظفين سابقين.

تجاوز عدد قضايا الفساد والمساس بالمال العام 20 قضية، أغلبها تجاوزات في طريقة شراء أسهم مربعات نفطية مختلفة داخل السودان والبعض خارج السودان، كذلك ودائع بنكية بالعملة الصعبة، والعديد من التجاوزات المالية والأدارية. فاق حجم هذه القضايا المتعلقة فقط بالودائع وشراء الأسهم حوالي ال 500 مليون دولار أُهدرت أو حُملت للشركة من غير وجه حق. هذه القضايا أخذت زمنا طويلاً ومجهودًا من إدارة الشركة في متابعتها قانونيا، وأخذ الاستشارة من مكاتب محاماة عالمية قبل الشروع في التحكيم لاستردادها، بالاضافة لمحاولات عمل تسويات للوصول لحلول ودية باقل تكلفة بحيث تضمن استرجاع أموال الشركة والتي هي أموال حق عام كان من مسؤلياتنا المحافظة عليه و استرجاعه بكافة السبل القانونية. بالإضافة للعديد من القضايا والمشاكل القانونية التي أخذت جزء كبير من زمن ادارة الشركة والإدارة القانونية والعقود وممثل المراجعة الداخلية والإدارات المالية والفنية والمستشارين.

لا أريد الخوض في تفاصيل هذه القضايا حتى لا تؤثر على سير العدالة، فهي أغلبها قيد الاجراءات القانونية وأمام نيابات الفساد والمال العام والمصارف، بالاضافة لبعض النقاشات التي كانت جارية للوصول لتسويات بحيث نضمن حق الشركة و المال العام. ولكن بحمد الله تم الوصول لتسويات جيدة جدا في بعض القضايا بعد نقاشات طويلة رغم وصولها لمرحلة التحكيم بلندن الا أنه تم ايقاف التحكيم وأخذنا موافقة وزارة العدل على التسوية ونجحنا في تخفيض للمبلغ أكتر من 55% من مبلغ شراء الاسهم في إحدى القضايا. كذلك ودائع احدي البنوك قد وصلت مراحل متقدمة و جيدة في التسويات بعد ذلك اعتراف ادارة البنك كتابة بالمبالغ وأنها بالعملة الصعبة بعد خلاف كبير و انكار لها من قبل، لكن لم تحسم بعد للاختلاف في قيمة الارباح. وأيضا بعض القضايا المشهورة والتي كانت مهملة لسنوات تم التعاقد فيها مع مكتب محاماة لدراستها بعد عدة نقاشات تمت مع الشركة مباشرة محاولة للوصول لحل ودي. وكما ذكرت هنالك العديد من القضايا الاخري سلمت لنيابة الفساد والمال العام والآن تحت اجراءات التحري، لا نود الخوض في تفاصيلها.

أيضاً من أكبر المشاكل القانونية التي كانت و لا زالت مؤثرة علي سير العمل بالقطاع وعلي الحسابات المالية في الوزارة والشركات المشغلة والمالكة لبعض الحقول، هي الاوضاع القانونية لعقود شراكة مربعات 2A & 4 (لا زالت منذ سبتمبر 2019م بدون اتفاقية أو عقد) وكذلك مربع 17 وحتي اتفاقية شراكة 2B  تعاني من مشكلة في حسابات الانصبة بسبب الخلل الاتفاقية المبنية علي حسابات ال  Cash base  مخالفة لكل الانظمة العالمية محدثة خللا في كل الحسابات، بالإضافة لاتفاقية شراكة حقل الراوات المجحفة والتي تحتاج لتعديلات حتي تكون جازبة للمستثمرين للدخول في الحقل.

كل هذه الاشكالات شكلت لها عدد من اللجان المشتركة بين الوزارة وسودابت الشركات بتمثيل قانوني وفني وتعاقدي وتم نقاشها في عدة اجتماعات وانتهت إلى توصيات واضحة للمعالجة، كتبنا خلالها عدة خطابات لتصحيح الاوضاع بواسطة الوزارة إلا أنه لا زالت الاوضاع كما هي تتوقف في الوزارة دون أسباب.

ثالثا: تطبيق سياسات الشفافية ومكافحة الفساد

(1) التعيين داخل الشركة وسياسة الانتداب:

  • انتهجنا سياسة الشفافية والمهنية في التعيينات. فتحنا 4 وظائف مدراء عامين للشركات التابعة، للمنافسة العامة، وذلك بعد أن حددنا متطلبات كل وظيفة ومعايير الاختيار.  اخترنا لجان معاينات من خبرات متنوعة من القطاعين العام والخاص  ومتخصصين في كل مجال وخبير موارد البشرية. أجروا معاينات شفافة انتهت بتعيين 4 مدراء عاميين، وكانت تلك هي التجربة الأولى في تاريخ سودابت وقطاع النفط.
  • تم فتح وظائف مدراء ادارات داخل شركة سودابت للمنافسة العامة بعد أن شغرت الوظائف نتيجة لقرارات لجنة ازالة التمكين. وتمت ممارسة نفس الشفافية والمهنية في الاختيار لأول مرة، وأتت بكفاءات متميزة ومؤهلة شكلوا إضافة حقيقية للشركة والقطاع. واتبعت نفس الطريقة في الإعلان وتعيين بقية الوظائف الشاغرة في الإدارات والاقسام المختلفة، تم تعيين أغلبهم، إلا أنه آخر نتيجة لمعاينات بعض الوظائف ظلت بالمكتب التنفيذي الوزاري للموافقة عدة شهور دون رد.

فعلّنا لائحة الانتداب للشركات المشغلة والمجازة مسبقا بهدف خلق منافسة داخل الشركة، وإتاحة الفرصة لأكبر عدد من المؤهلين الذين لم تتاح لهم فرص الانتداب، وربط المنتدب بالشركة الأم. في السابق كان أغلب المنتدبين يُرشحون تمكينًا أو محاباة أو للعلاقات الشخصية. قمنا باختيار البدائل للمنتدبين بمشاورة وترشيح من الادارات المتخصصة بالشركة عبر المدراء العامين، مع مراعاة الكفاءة والاقدمية وإعطاء الفرصة للذين لم ينتدبوا من قبل، إشارة إلى أن الفروقات الكبيرة بين رواتب المنتدبين بالشركات المشغلة والعاملين بسودابت، مثلت مصدر حساسية شديدة خاصة أنها بالدولار. فكانت الاولوية في الانتداب للعاملين بسودابت لأنها وظائف تخص سودابت حسب اتفاقيات الشراكة، ثم الاختيار من الشركات التابعة حال وجود خبرات تستوفي متطلبات الوظيفة، واذا لم تتوفر الكفاءة المطلوبة داخل الشركة أو الشركات التابعة نقوم بطلب فتح الوظيفة داخل الشركة المشغلة للمنافسة عليها بطريقة عادلة وشفافة (وهو ما تم فعلا في اختيار ادارات شركة 2B ، وللأسف بعد الانقلاب تم انهاء انتداب أغلبهم دون ذكر أي اسباب أو ملاحظات)، و الخيار الأخير فتحها للمنافسة العامة حال لم تتوفر الكفاءة المطلوبة في كل من سودابت أو شركاتها أو الشركة المشغلة. وبالفعل جرى ترشيح بدائل من داخل الشركة ومن الشركات التابعة حسب التخصص بالطريقة المذكورة أعلاه وانهاء انتداب عدد من العاملين المنتدبين سابقا، جزء منهم تجاوز ال 10 سنوات انتداب في حين اللائحة تقول عدم تجاوز ال 4 سنوات، وبعضهم كان منتدبا في وظائف سودابت وهو لم يرَ سودابت و لم يعمل بها من قبل !! و الاهم من ذلك تم التوجيه برفع تقارير شهرية من كل المنتدبين لادارتهم المعنية بسودابت وبصورة للمدير العام لمتابعة الأداء، مع قيام اجتماعات دورية مع المنتدبين قررناها أن تكون على الأقل ربع سنوية غير الاجتماعات الطارئة بخصوص خطط زيادة الانتاج و إدارة الأصول.

  • قمنا أيضاً بتصحيح وضع المدراء العاملين بشركة 2B  حسب اتفاقية الشراكة و ذلك عبر مجلس إدارة شركة 2B حيث يفترض أن يكونوا منتدبين من شركتي سودابت وبتكو، قمنا بالتصحيح أوضاعهم و انتدابهم بناءاً على توصية إدارة شركة 2B , وتقييمهم لأداء المدراء لكل إدارة.
  • أيضا شغرت عدد من الوظائف الادارية في شركة  2B بعد قرار لجنة إزالة التمكين، قمنا أيضا بشغر جزء منها بالانتداب من سودابت و فتح عدد من الوظائف للمنافسة داخل شركة 2B  للاختيار من المعايانات الشفافة باشراف مشترك من سودابت و 2B  حسب التخصص المعني. و فعلاً تم ذلك متبعين هذه الطرق و الشفافية التي لم تتطبق من قبل.

 (2) الترهل الوظيفي داخل سودابت ومعالجة الهيكل التنظيمي والهيكل الراتبي:

من أول الاجراءات التي اتخذت، حل مشكلة الترهل الكبير والمعروف منذ سنوات داخل شركة سودابت وذلك بوجود عدد كبير من منسوبي الشركة خارج الهيكل التنظيمي وبدون أعباء وظيفية وجميعهم في درجات مدير عام او مدير ويستمتعون بكافة الامتيازات لهذه الوظائف دون اي أعباء وظيفية، هذا ليس تقليلا من شأنهم بل أغلبهم من الخبرات الكبيرة في القطاع وقدموا الكثير لكن الضرورة تستدعي التصحيح، وألا أُعتبر فسادًا إداريًا، بذهاب منصرفات إدارية دون وجه حق من المال العام، وهذا يعد خصما علي قطاع النفط بدلا أن يكون قطاعا منتجا يدفع باقتصاد البلد فقد أصبح مستهلكا حيث أن العاملين بالقطاع أصبحوا أكثر مما كانوا عليه في العام 2011 (قبل انفصال الجنوب) حين كان الإنتاج حوالي 500 ألف برميل في اليوم والآن ينتج حوالي 56 ألف برميل. لمعالجة هذا الخلل فى الهيكل التنظيمي بسودابت قمنا في أول خطوة بالاعلان عن التقديم للمعاش المبكر داخل الشركة بمميزات اضافية حتي يكون مغرياً، لكن الذين تقدموا له كان عددهم بسيط جدا (9 أشخاص) ، ثم قمنا بتشكيل لجنة محايدة من 5 أشخاص متخصصين في إدارة الموارد البشرية مستعينا بتجمع مهني الموارد البشرية ،  قامت الادرة بالاجتماع مع ممثلهم بحضور مدير الموار البشرية بسودابت وقتها موضحين مهام و طبيعة العمل المطلوب بواسطة اللجنة المراد تشكيلها و قاموا بترشيح ثلاثة متخصصين لديهم خلفية عن قطاع النفط (تم استلام السير الذاتية لهم) واضفنا لهم أثنين من قطاع النفط متخصصين أيضاً في الموارد البشرية ليس لديهم أي ارتباط أو علاقة مباشرة بسودابت حتى يكون هنالك حياد تام. من مهام اللجنة (مراجعة ملفات العاملين بالشركة و رفع تقرير حال وجود أي مخالفات كمطابقة متطلبات الوظيفة مع المؤهل المطلوب لكل وظيفة – التاكد من صحة شهادات الميلاد و الخبرة و الشهادات الاكاديمية – عدم وجود أي شخص خارج الهيكل التنظيمي – الانتداب و التفريغ للعاملين لجهات لا علاقة لها بقطاع النفط و الغاز- أي تجاوزات مخالفة للوائح و القوانين و …… ). فعلا اكملت اللجنة عملها بمهنية و رفعت تقريرها، ثم اجتمعت مع المدراء العامين لشغل الوظائف الشاغرة في الهيكل من الموجودين بالشركة وليس لديهم مخالفات ومؤهلين لتلك الوظائف بالإضافة إلى اختيار خبير واحد فقط أضافي في كل تخصص لكل إدارة. بناءً على ذلك تم رفع التقرير النهائي لمجلس الإدارة الذي وافق على نتيجة التقرير بانهاء خدمات كل المخالفين بالإضافة للذين ليس لديهم وظيفة في الهيكل التنظيمي المجاز بعد أن تم شغله كاملا. حيث قمنا بكتابة خطابات شكر للخبرات التي لم نجد لهم وظائف تناسبهم في الهيكل الوظيفي مع امكانية الاستفادة منهم حسب الحاجة بإتفاقات مباشرة في حال تمت الحاجة لأي منهم في أي وقت لاحق.

  • – أجريت بعض التعديلات في الهيكل التنظيمي عبر لجان داخلية بمشاركة الادارات وفقًا لحجم الاعمال التي تقوم بها كل ادارة وتحديد الحاجة الفعلية من قبل مدراء الادارات المتخصصة وتم نقاشها مستعينين بخبراء من خارج الشركة حسب التخصص ثم مجلس الادارة عبر لجنته التنفيذية، ثم عرضها واجازتها من مجلس الإدارة. وخلصت الي دمج عدد من الأقسام داخل الادارات غير الفنية أو الادارات الداعمة لعمل الشركة الرئيس والمتمثلة في ادارات الادارة العامة للشؤون المالية والادارية. وأصبح هيكلاً مرنًا رشيقا يتسق مع حجم الأعمال الحالية والمستقبلية على المدي القصير، وقابل للتعديل على المدي الطويل.
  • كانت الشركة تعاني من تشوهات كثيرة في الهيكل الراتبي ومفارقات لعدم تجانس الدرجات الوظيفية مع وجود كثير من التظلمات. قمنا بمعالجتها جميعاً باعادة تشكيل الهيكل الراتبي بشكل سلس ومنسق وشفاف لا يسمح بأي تجاوزات. جرى ذلك عبر لجنة متخصصة بذلت مجهودا كبيرا مستعينة بخبراء في المجال من خارج الشركة حتي الوصول لهيكل راتبي مميز تمت مراجعته عدة مرات بواسطة اللجنة التنفيذية لمجلس الادارة ومن بعدها اجازته من مجلس الادارة، بناءً عليه تم اعادة تسكين كل العاملين بصورة شفافة وعادلة بناء على المؤهلات والخبرات وتقارير الاداء وأزالت كل التظلمات والتشوهات (تمت مناقشة ومراجعة التسكين مع كل مدراء الادارات المتخصصة لكل العاملين للتأكد تماماً من عدم وجود أي تشوه أو تظلم و تم التوقيع عليها من كل مدير ادارة بالموافقة)، حيث تضمنت تحسين الرواتب لتواكب التضخم الاقتصادي بالبلاد. ثم تمت المراجعة للرواتب مرة أخرى في العام 2021م بعد زيادة حجم التضخم بصورة كبيرة وذلك باعداد دراسة ممتازة استعنا فيها بخبراء اقتصاديين متطوعيين بمقارنات ورسومات بيانية تعكس تأثير حجم التضخم بالاضافة لمقارنات أفقية وراسية مع العديد من الشركات. وافقت اللجنة التنفيذية لمجلس الأدارة عليها بعد نقاشات طويلة، لكن من خلال اجتماع المجلس نتيجة للتعديلات الوزارية في وقتها لم تتم اجازة الزيادة كاملة حسب توصيات اللجنة التنفيذية اللجنة التنفيذية لمجلس الإدارة للموافقة عليىها بعد نقاشات طويلة في عدة اجتماعات، لكن من خلال اجتماع المجلس نتيجة للتعديلات الوزارية في وقتها و التي ادت الي تغييرات في المجلس لم تتم اجازة الزيادة كامله حسب توصيات اللجنة التنفيذية للدراسة التي أعدت بحجة تأثيرها على بقية شركات القطاع !! كل هذه المجهودات من أجل استقرار العاملين للتفرغ للعمل بصورة مرضية.

(3) وضع ميثاق سلوكيات المهنة

عقدت عدد من ورش العمل لوضع ميثاق سلوكيات المهنة Code of Ethics  وذلك من أجل مشاركة العاملين في اخراج وثيقة أخلاقيات للعمل تشمل كل السلوك والاخلاقيات المهنية التي يجب أن تتبع خلال تنفيذ أعمال الشركة من خلال التعامل بين العاملين و العملاء المختلفين وتعميق ثقافة الأمانة وتعزيز الانتماء والولاء للشركة.

 (4) تجويد نظام متابعة الأداء

تفعيل نظام ال PMS (Performance Management System)  وذلك بربط استراتيجية وأهداف الشركة بأداء العاملين والادارات المختلفة والذي ينعكس علي الأداء العام للشركة ويساعد علي تقييم أداء الشركة و العاملين من أجل التحسين. وفعلا بعد أن تم اجازة استراتيجية الشركة بواسطة مجلس الادارة شرعنا مباشرة في تفعيل النظام وربطه بالأهداف العامة وخطط العمل لكل ادارة والشركة بصفة عامة مما يضمن قيام أي موظف بدوره وتحقيق العدالة في تقييم الاداء ومساهمة جميع العاملين في المجهود.  وقد عقدت العديد من الورش الداخلية للعاملين بالادارات المختلفة للشرح والتنوير بواسطة لجنة مشتركة من ادارات التخطيط والموارد البشرية وتقنية المعلومات، إشارة إلى أن النظام الالكتروني تم تصميمه بمجهود ذاتي من العاملين بإدارة تقنية المعلومات.

 رابعاً: تطوير وتأهيل الشباب و نقل الخبرات

وذلك عبر ضخ دماء جديدة داخل الشركة و تعيين 50 خريجاً من مختلف الجامعات والتخصصات

أيضا من أول الملاحظات داخل شركة سودابت في حينها أنه لا يوجد شباب خريجين جدد حيث أن الإدارة الفنية الأهم في الشركة وهي الإدارة العامة للاستكشاف والتطوير والانتاج E&D  لم يتم تعيين خريجين فيها منذ العام 2009 مما يؤثر سلباً على القطاع مستقبلا بسبب عدم تناقل الخبرات للجيل القادم. لذا قمنا باخذ موافقة مجلس الإدارة بتعيين عدد 50 خريج في مختلف التخصصات بالشركة بعد أن تم تضمينها في موازنة العام 2020م. و قد اتبعت نفس الشفافية في اختيارهم بعد أن تم اعلان عام في كل الوسائل و الصحف وتم إجراء امتحان للمتقدمين ومن بعدها معاينات للذين اجتازوا الامتحان الذي اعلن في كل مواقع التواصل و الجرائد إلىومية. حيت تم تعيين 50 من أميز الخريجين و كان الشرط التخرج بدرجة مرتبة الشرف الأولي أو الثانية القسم الأول.  فكان هذا من أهم الانجازات و التي أفتخر بها وأفتخر بهم حيث قضوا الآن حوإلى العام و نصف و شكلوا إضافة كبيرة للشركة وأظهروا أداءاً مميزاً ستكون مستقبلا مشرقاً للشركة وقطاع النفط و الغاز عامة ان حافظوا علىهم.

 خامسا: تهيئة مناخ العمل داخل الشركة:

بعد المراجعات الهيكلية التي ذكرت أعلاه، اتضح أن الشركة تعاني عدم تجانس وترابط بين الادارات المختلفة والعاملين فيها، وهناك مشكلة سلوك عام سلبي خالقا لتنافر بين بعض العاملين، وهو أمر أثر على الاداء العام للشركة كان لا بد من معالجته و تهيئة بيئة العمل للانطلاق بالشركة للعب دورها الاساسي كشركة وطنيةللنفط والغاز في زيادة الانتاج والعمليات الاستكشافية وتطوير الحقول والاستفادة من الغاز بالإضافة لاعمال الترويج للمستثمرين و أهمها وضع إستراتيجية واضحة لعمل الشركة (وهو ما تم بالفعل و سنتحدث عنه ببعض التفصيل في الورقة القادمة).

لتحسين بيئة العمل قمنا بانتداب خبير متخصص في إدارة التغيير Change Management  عمل مع فريق من الشركة لاحداث تغييرات في السلوك العام والعلاقات بين العاملين تضمنت Team Building  للادارات المختلفة وتم بذل مجهود كبير حيث كان يحضر اللقاءات خبراء نفسيين ومتخصصين في السلوك لتقييم العاملين من أجل تطويرهم وقد وجدت الفكرة تجاوبا كبيرا من جميع العاملين وفعلا ساعدت علي تحسين جو العمل العام لحد ما.

اتبعنا ايضاً سياسة الشفافية في تنوير العاملين باداء الشركة والمجهودات المبذولة في كل المجالات وذلك عبر لقاء دوري مع العاملين بالقاعة الكبري ربع سنوي، على الأقل، يتم فيه عرض النشاطات والاداء المالي والفني والخطط المستقبلية والتقدم في تحقيق أهداف و استراتيجية الشركة.

بدأنا اجراءات تقييم ومعرفة حاجة العاملين للتدريب من خلال اختيار جهة استشارية متخصصة لعمل تحليل وتقييم كل وظيفة ومتطلباتها، مع تقييم مقدرات العاملين فيها حتى يتم تحديد أوجه النقص ونوعية التدريبات والبرامج التدريبية المطلوبة للتأهيل (competency & gab analysis) ورصدت موازنة لهذا الغرض من أجل تدريب وتأهيل كل العاملين.

،،،،،،،،

في ختام هذه الورقة أود أن أؤكد أن كل هذه المجهودات التي بذلت ليست بمجهود فردي بل كانت عبر فريق عمل متجانس شارك فيه عدد كبير من العاملين بالشركة وقطاع النفط والخبراء المتطوعين من السودانين بالخارج والداخل عبر مجالس الادارات والمستشارين والمبادرات الطوعية. وعملت من أول يوم على تهيئة بيئة العمل صحية وخلق روح الفريق وهو ما ظللت أنادي بها في كل اللقاءات التنويرية مع العاملين (Teaming to Success ).

نواصل في الورقة الثانية، وستتناول:

  • وضع استراتيجية الشركة ل 10 سنوات من 2021 – 2030م.
  • ملتقي النفط الاول والورش المشتركة مع الوزارة لزيادة لانتاج والتحديات والترويج للمربعات.
  • مشروع الراوات.
  • خطط زيادة الانتاج والتحديات والحلول.
  • مشاريع الاستفادة من الغاز الطبيعي والسياسات التي وضعت لذلك.
  • أدارة الأصول مع الشركات المشغلة ومتابعة الادارات الفنية لها.
  • الاضافات والاصلاحات في أنظمة ادارات التخطيط والحسابات وتفعيل دورهم في متابعة الشركات المشغلة والتابعة.
  • تنوير عن مشاركاتنا في المجلس الاستشاري للوزير، ولجان السيد الوكيل الوزارية.
  • الدور والمجهودات التي بذلت عبر لجان ضبط سياسات الوقود والغاز والتوزيع، ولجنة دعم القومة للسودان ومجابهة جائحة الكورونا، ومشاركاتنا في المسؤولية المجتمعية ودعم الجامعات والمؤسسات الصحية ومناطق الانتاج.

                                                           م. أيمن محمد أحمد أبوجوخ

مدير عام شركة سودابت حتى تاريخ انقلاب 25 أكتوبر 2021م.

                                                                        بتاريخ: 6/2/2022م

Leave A Reply

Your email address will not be published.

en_USEnglish