أبو الجوخ يتحدث : مسيرة إصلاح “سودابت”  في عامين… (2) من (3)

0 1,141

الخرطوم:مرصد الطاقة

- Advertisement -

المهندس/ أيمن محمد أحمد أبوجوخ مدير عام شركة سودابت حتى تاريخ انقلاب 25 أكتوبر 2021م ، يتناول في (3) اوراق عمل مميزة قصة نقاط التحول والاصلاح الهيكلي في شركة سودابت … في ثلاثة ورقات يلخص بعض النقاط المهمة في أداء شركة سودابت خلال مسيرته بالشركة والتي امتدت لعامين مع سرد ملخّص لأهم التحديات وما تم بذله من مجهود خلال هذه الفترة من أجل المساهمة في رفعة وتطوير الشركة وقطاع النفط والغاز… في الورقة الاولى تحدث عن كيف تم “تهيئة بيئة العمل لتفعيل دور الشركة للقيام بواجباتها الرئيسية”.

وفي الورقة الثانية التي ننشرها الان  يعمل “ابوالجوخ ” على توضيح المجهودات التي بذلت لإعادة بناء الشركة، وتهيئتها، إداريًا وتنظيميًا، لأداء الدور الوطني المناط بها في قيادة قطاع النفط والغاز السوداني والارتقاء به، إضافة إلى مسؤوليتها المجتمعية.

///////////

20/2/2022م

تجربة وأداء شركة سودابت (الشركة السودانية الوطنية للنفط والغاز)

في الفترة من نوفمبر 2019م إلى نوفمبر 2021م

الورقة الثانية

بناء القدرة وتعزيز الفعالية المؤسسية والمسؤولية المجتمعية

بعد الإجراءات والجهود التي بُذلت لتطبيق الحوكمة والشفافية ومحاربة الفساد، وفقًا لما تم تفصيله في الورقة الأولي، سأعمل في هذه الورقة الثانية على توضيح المجهودات التي بذلت لإعادة بناء الشركة، وتهيئتها، إداريًا وتنظيميًا، لإداء الدور الوطني المناط بها في قيادة قطاع النفط والغاز السوداني والارتقاء به، إضافة إلى مسؤوليتها المجتمعية.

أولاً: وضع استراتيجية عشرية للشركة (2021 2030م):

في اجتماعاته الأولى عام 2020م، وجه مجلس الادارة، بوضع استراتيجية للشركة لفترة 5 أو 10 سنوات. وتنفيذًا للتوجيه كونا فريق عمل لإعداد وبناء الخطة الاستراتيجية، تحت إشراف لجنة إدارية برئاسة مدير عام “سودابت” وعضوية جميع المدراء العامين بالشركة ومدير التخطيط وتطوير الاعمال، ودعمنا الفريق بخبير في التخطيط الاستراتيجي هو المهندس أبو محجن، من شركة بابكو، والذي تولى، مشكورًا، مهمة التنسيق، وبذل مجهودًا كبيرًا ومقدرًا مع فريق العمل الذي ضم ممثلين من كل إدارات الشركة.

اطلع الفريق، أولًا، على جميع الدراسات والخطط الاستراتيجية، التي أعدتها في أوقات سابقة بيوت خبرة عالمية، وظلت حبيسة الأدراج على الرغم مما بذل فيها جهد ومال. كما نظم العديد من ورش العمل، بمشاركة خبراء ومستشارين من داخل وخارج السودان من المتخصصين في مختلف قطاعات النفط والغاز. وشاركت في تلك الجهود، تطوعًا، شركة بتروناس الماليزية، التي دعمتنا بفريق متخصص قاده مديرها العام. أجرى الفريق دراسة مسحية شاملة لبيئة عمل الشركة الداخلية والخارجية من حيت نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات، وعلى ضوء نتائج هذا المسح تم تحديد الرؤية الاستراتيجية للشركة ورسالتها وشخصيتها، وقيمها، وأهدافها الاستراتيجية خلال العشر سنوات القادمة، وتم تجسيد كل ذلك في أهداف إجرائية قابلة للقياس ومشاريع محددة مضبوطة وموقوتة بزمن.

  فريق عمل إعداد الخطة الاستراتيجية، الذي تم تقسيمه الي 4 فرق تغطي المحاور الأربعة للاستراتيجية، استمر في أداء عمله لنحو ستة أشهر، رفع في نهايتها لمجلس الإدارة تقريره النهائي الذي تضمن مشروع الخطة الاستراتيجية العشرية، التي وجدت اشادة من السيدين وزير الطاقة ووكيل الوزارة.

فور اعتماد مجلس الإدارة للخطة الاستراتيجية، شكلنا فريق عمل تنفيذي (Strategy Implementation team) من كل الإدارات و بمشاركة واسعة من الخريجين المعينيين حديثاً (Developmental) حيث كان أداءهم مميزاً في كل التخصصات و أفادوا الشركة كثيراً، هذا من أجل وضع الخطة موضع التنفيذ واتخاذ القرارات اللازمة لمعالجة المشكلات التي تبرز أثناء التنفيذ، وذلك تحت إشراف المهندس أبو محجن وادارة التخطيط وتطوير الاعمال بشركة سودابت.

وحقيقة فأنني اعتبر أن هذه الخطة الاستراتيجية، واحدة من أهم ما تحقق من انجاز خلال فترة العامين التي توليت فيها مسؤولية الإدارة العامة لهذه الشركة الرائدة والقائدة في قطاع النفط والغاز السودان. وبكل تأكيد فهي خارطة طريق للشركة و لمسيرة الإنتاج النفطي في السودان خلال السنوات العشرة القادمة، وأمنيتي ألا تهمل الإدارة الجديدة، التي تشكلت بعد 25 أكتوبر 2021، هذه الاستراتيجية، وتعمل على مواصلة تنفيذها، وبخاصة في ركائزها الثلاث؛ مبدأ العمل بصورة تجارية، والحوكمة والاستدامة (Commercial drive – Governance – Sustainability)، والتي تهدف في غايتها النهائية لتحقيق 4 أهداف استراتيجية هي:

  1. زيادة انتاج النفط عبر 4 مراحل ووفقًا لجدول زمني مضبوط وواضح، وصولًا إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي والتصدير باستخدام الموارد الزاتية، بالاضافة للترويج للمربعات النفطية، وتكثيف عمليات الاستكشاف والتطوير.
  2. استغلال الغار بالمربعات النفطية، و وضع التعديلات المطلوبة باتفاقيات قسمة الانتاج لتشمل استغلال الغاز.
  3. إحداث تعديلات جوهرية في السياسات العامة بما يضمن التزام المهنية العالية، وحوكمة عمليات واجراءات الشركة الداخلية وتعاملاتها الخارجية.
  4. تحقيق مبدأ الاستدامة في العمل من خلال الاهتمام بالعنصر البشري، الذي هو راس المال الحقيقي للشركة، وذلك عبر التدريب المستمر، وضخ دماء جديدة اضافة للاهتمام بحماية البيئة والتمية المجتمعية وزيادة المكون المحلي.

 الأشكال المرفقة توضح أهم ملامح الاستراتيجية العشرية:

ثانياً: ورش العمل والملتقيات التي تمت خلال هذه الفترة:

1/ ملتقي النفط والغاز الأول بالسودان:

بهدف اشراك أكبر عدد من السودانيين الحادبين علي مصلحة الوطن وقطاع النفط والغاز داخل وخارج السودان بالإضافة لمشاركة الشركاء في العمليات الإنتاجية وأصحاب المصلحة من القطاعات الأخرى التي لديها تقاطعات مع النفط، عُقدت خلال العامين السابقين العديد من ورش العمل كان أولها و أكبرها “ملتقى النفط الأول بالسودان”، الذي عُقد بالقاعة الكبرى بسودابت في نهاية ديسمبر 2019م، في شراكة استراتيجية ومجهود مشترك بين وزارة الطاقة والتعدين و”سودابت” ومبادرات تجمع العاملين بالنفط ومبادرة خارطة الطريق للنفط والغاز. كان تنظيم الملتقى بمستوي مميز، وبحضور السيد وزير الطاقة والتعدين والسيد وكيل الوزارة وعدد كبير من العاملين بقطاع النفط وبمشاركة عدد من الخبراء السودانيين العاملين بالخارج. تناولت أوراق الملتقى 4 محاور أساسية هي: الاستكشاف والانتاج النفطي، الغاز الطبيعي وكيفية استغلاله والاستفادة منه، والنقل والمصافي وتوزيع الوقود وتنظيم حوكمته، والتنمية والمسؤولية المجتمعية وتعزيز دور المكون الوطني المحلي في عملية الانتاج.

خرج الملتقى بتوصيات ممتازة تهدف، في غايتها النهائية، إلى تطوير وتحسين الأداء، والاستفادة القصوى من الموارد المتاحة في زيادة الانتاج النفطي والغازي، وحوكمة توزيع الوقود والاستيراد، بالإضافة للاهتمام بدور المكون الوطني، وتعزيز دور الوزارة و الشركات في التنمية المجتمعية بمناطق الانتاج في شراكة استراتيجية مع المجتمع المحلي في تحديد الاحتياجات (الآلية الرباعية)، حيث كانت هناك توصيةً بإنشاء مكتب متابعة بالوزارة يشرف عليه السيد وكيل الوزارة لمتابعة تنفيذ هذه التوصيات و المخرجات.

2/ ندوة آفاق الإستثمار في صناعة النفط بالسودان:

شاركت إدارة “سودابت” في ندوة اسفيرية بعنوان (آفاق الاستثمار في صناعة النفط في السودان)، حضرها الوكيلان السابقان وعددٌ من خبراء النفط والاقتصاد والقانون، وممثلون للقطاع الخاص. استعرضت الندوة امكانيات السودان وقطاع النفط بصفة خاصة، والفرص المتاحة للاستثمار في مجال النفط في السودان الذي يمتلك مخزونًا نفطيًا كبيرًا، كما يمتلك منشآت نفطية في المنبع والمصب، وخطوط نقل، وموانئ التصدير والمصافي. وخلصت الندوة إلى أن السودان غني بكادره البشرية، ومؤهل في كل مجالات وتخصصات النفط، ولديه مقاولين وطنيين محليين على مستوى عالٍ من الكفاءة والقدرة والخبرة بما يزيد من جاذبية الاستثمار في السودان، وبخاصة بعد رفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب ورفع الحظر الاقتصادي، والانفتاح مع المجتمع الدولي (وقتها).

 ووضح، من خلال التطور الذي شهده القطاع من حيث السياسات المُتبعة لتحسين بيئة العمل والبيئة الاستثمارية والجهود المبذولة لمكافحة لفساد وتطبيق معايير وقواعد الحوكمة والشفافية في العطاءات وفي تقييم المستثمرين وتعزيز قدرات المكون الوطني المحلي.

كانت الندوة متميزة، وخلصت إلى نتائج في غاية الأهمية، يمكن أن تُتخذ أساسًا لبناء استراتيجية ترويجية للاستثمار النفطي في السودان. الندوة موجودة بمواقع التواصل المختلفة، ويمكن أن تكون مرجعًا للمستثمرين الراغبين.

3/ ورش زيادة الإنتاج والتحديات الأمنية وشركاء الإنتاج:

انعقدت الورشة بمقترح من “سودابت”، وبدعم مُقدر من السيد الوكيل الاسبق د. حامد سليمان، وشاركت فيها جميع الأطراف ذات العلاقة بالإنتاج وتأمين قطاع النفط. ونفذت بمستوي عال من المهنية والجودة.  تم تنفيذ المقترح عبر ثلاث ورش هي:

  • الورشة الأولي، عُقدت بالقاعة الكبرى بالوزارة في فبراير 2021م، وشرفها السيد وزير شؤون مجلس الوزراء، والسيد وزير الطاقة والنفط والسيد وكيل الوزارة وبحضور كل أصحاب المصلحة وشركاء العملية الإنتاجية، (وزارة الطاقة والنفط، وزارة المالية، بنك السودان ، شرطة تأمين المنشآت، أمن البترول، القوات المسلحة، الأمن الاقتصادي، وممثلي المجتمع المحلي بمناطق الإنتاج، وممثلين لولايات الإنتاج، والشركاء في المربعات التشغيلية “سودابت وبتكو وإدارة الاستكشاف بالوزارة”، والشركات المشغلة، وشركات المقاولات، وإدارة الجمارك، وإدارة الضرائب، وهيئة الموانئ البحرية). قدم مدير عام سودابت عرضًا تفصيليًا لخطة زيادة الإنتاج والتحديات التي تواجهها والتقاطعات مع الشركاء في العملية الإنتاجية. وخلصت الورقة إلى جملة مخرجات أبرزها:
  • تكوين مكتب تنسيق ومتابعة بالوزارة يضم ممثلين من الوزارة وسودابت والشركات المشغلة، وممثل لشركاء الإنتاج.
  • فتح نافذة موحدة بالوزارة لكل لتسهيل الإجراءات الحكومية ذات العلاقة ببنك السودان، والجمارك والضرائب والموانئ وغيرها.
  • توصية بتحرير سعر الصرف تحقيقًا لعائدات مجزية، تمكن من التوسع في عمليات التطوير (قبل القرار الحكومي تحرير سعر الصرف).
  • موافقة وزارة المالية على استخدام عائدات الإنتاج في تمويل عمليات التشغيل وخطة زيادة الانتاج.
  • فرض هيبة الدولة بمناطق الحقول وتفعيل دور القوات الأمنية في حماية المنشآت والعاملين، حيث كانت التعديات الأمنية بصورة يومية تجاوزت 212 حالة خلال العام 2020م 500 حالة حتى نهاية سبتمبر 2021م، وهي من أكبر التحديات خلال الفترة الانتقالية لما لها من تأثير سلبي مباشر على الإنتاج.
  • سماح بنك السودان للوزارة وشركات النفط بالتحويل بدون قيمة لاستيراد مدخلات الإنتاج والتحويلات المقدمة.
  • التزام وزارة المالية بالاتفاقيات المبرمة في ما يتعلق بإعفاءات الجمارك والضرائب لأنها متضمنة في نصيب الحكومة في اتفاقيات قسمة الانتاج.
  • الورشة الثانية: بناءً على توصيات الورشة الأولى انعقدت نهاية فبراير 2021م، ورشة كان حضورها حصرياً على القوات الأمنية، وخُصصت لمناقشة التحديات والحلول الممكنة للمشكلات الأمنية التي تعانيها مناطق الإنتاج، حيث تم عرض تفصيلي للخطة وعرض المشاكل الأمنية بحقول الإنتاج وآثارها على عملية الإنتاج والخسائر المالية المُترتبة عليها، تم العرض بواسطة مدير عام شركة سودابت ومدير عام الاستكشاف بالوزارة. انعقدت الورشة برعاية السيد الوكيل د. حامد وبحضور أمين عام وزارة الدفاع، وممثلي حكومة ولايات الإنتاج، والأجهزة الأمنية المسؤولة عن حماية المنشآت (شرطة حماية المنشآت، أمن البترول)، ومدراء أمن الشركات. تم النقاش بكل شفافية، موضحين القصور الأمني الكبير في مناطق الانتاج وتأثيره على الانتاج. خرجت الورشة بتوصيات واضحة وأبدت الجهات الأمنية التزامها بحماية العاملين والمنشآت، ورفع تقارير لمجلس الأمن والدفاع إذا لم تحسن الاحوال الأمنية.
  • الورشة الثالثة: عقدت بحضور وزير الطاقة والنفط، جادين علي عبيد، والمقاولين الوطنيين، حيث تم أحاطتهم، لأول في تاريخ القطاع، علمًا بتفاصيل خطة زيادة الإنتاج وبرامج عمل الشركات المشغلة تطبيقاً لمبدأ الشفافية، وتشجيعاً للمكون الوطني، وتهيئةً لهم للمشاركة في تنفيذ البرامج والخطة التي يقع الدور الأكبر في تنفيذها علي عاتق المقاولين الذين كانوا يتحملون العبء الأكبر طيلة السنوات الاخيرة في التنفيذ والتمويل و يعانوا كثيراً في تحصيل استحقاقاتهم. وجدت هذه الورشة اشادة كبيرة من المقاولين ومنحتهم الدافع لتجهيز نفسهم ومعداتهم.

ثالثاً: خطط زيادة الانتاج ودور الشركة الوطنية سودابت:

لا شك أن زيادة الإنتاج والاستكشاف النفطي من الحقول السودانية من أهم ملفات قطاع النفط، لما له من أثر مباشر على الاقتصاد السوداني، والشاهد أن التدهور الاقتصادي الحاد وزيادة معدلات التضخم، تصاعدت بشدة بعد انفصال الجنوب في 2011، والذي أفقد البلاد ثلثين انتاجها النفطي، فتحولت إثر ذلك من دولة مكتفية من النفط ومصدرة له، إلى دولة مستهلكة، تستورد المشتقات النفطية المختلفة لسد عجز الإنتاج. وفي الأسطر التالية نورد في إيجاز تفاصيل وضع إنتاج النفط في السودان من لحظة انفصال الجنوب وحتى اليوم:

  • كان السودان ينتج في عام 2011م، قبل انفصال الجنوب، ما بين 480 ألف إلى 500 ألف برميل من خام النفط يومياً، وكانت كافية لتغطية احتياجات الاستهلاك المحلي وتصدير الفائض، دعمًا للاقتصاد السوداني، بعد أن يأخذ المستثمرون مستحقاتهم حسب اتفاقيات قسمة الانتاج.
  • بعد الانفصال، تبقي للسودان ما بين 110 ألف إلى 115 ألف برميل يومياً مصدرها حقول مربعات 2A, 2B, 4 & 6.
  • واصل المستثمرون خلال السنوات الأولي التي أعقبت الانفصال تنفيذ خططهم لزيادة الانتاج لتعويض جزء من الفاقد. وبالفعل زاد إنتاج المربعات أعلاه، بالإضافة لدخول حقل مربع 17 للإنتاج قبل نهاية العام 2012م، ليصل الإنتاج الكلي إلى حوالي 130 ألف برميل في اليوم، في بدابة 2014م، غير أنه تأثر لفترة بخروج حقول هجليج في العام 2012م بعد هجوم دولة جنوب السودان واحتلال الحقل لفترة وإحداث الكثير من الأضرار فيه.
  • بدأ من نهاية 2014، بدأ الإنتاج في التدهور، لإحجام المستثمرين عن الصرف على عمليات الإنتاج والاستكشاف لسببين، أولهما تراكم ديونهم لاستهلاك كل الانتاج محلياً، وبيعه مدعومًا بما يجعل عائده غير مجزٍ، وثاني الأسباب تمثل في اقتراب موعد انتهاء اتفاقية قسمة الانتاج مع “شركة النيل الكبرى” وعدم وصول الوزارة لاتفاق للتمديد، بما جعلهم يوقفون كل العمليات الاستكشافية والتطويرية “للحد الأدنى فقط”.
  • ترتب على هذا نقص كبير للإنتاج في حقول النيل الكبرى (2B, 2A &4)، في حين كان إنتاج مربع 6 في زيادة حيث تراوح إنتاجه اليومي بين 60 ألف و70 ألف برميل، ثم بدأ إنتاج هذا المربع في التدهور لإحجام الشريك الصيني عن الاستكشاف والتطوير بسبب تراكم ديونه وعدم أخذ استحقاقاته من الخام حسب الاتفاقية لاستخدام كل الكمية محلياً بدون عائدات تذكر.
  • نقص الإنتاج في الفترة ما بين 2015 – 2019م إلى أكثر من النصف، بفقدان أكثر من 66 ألف برميل في اليوم.
  • عندما التحقت بشركة سودابت في نهاية عام 2019م، كان الإنتاج الكلي للبلاد حوالي فقط 64 ألف برميل يومياً (26 ألف من مربع 6 + “34 – 36 ألف” من مربعات 2A, 2B &4 +” 2 ألف – 2,2 ألف” من مربع 17)، لذا كان همنا الأول إيقاف هذا التدهور المتسارع في الانتاج والعمل على زيادته من خلال دورنا في سودابت كشريك بنسبة 50% في مربع 2B و100% من حقل الراوات الذي لم يدخل مرحلة الإنتاج وقتها (بدأ إنتاج مؤقت من بئر واحدة فقط بمتوسط 450 برميل في اليوم لكن توقف في أكتوبر 2019).
  • بدأ التخطيط لعملية زيادة الإنتاج عبر الشركات المشغلة بناءً على الدراسات الفنية (جيولوجية وهندسية)، ودراسات الجدوى المالية والاقتصادية. وقد وضعنا عددًا من الخطط التطويرية للإنتاج عبر الشركات المشغلة والتي لعبت فيها سودابت دوراً مهماً من خلال اجتماعات ال DTR , ETR & CTR و نقاش تفاصيل برامج العمل فنياً وربطها بجدواها الاقتصادي بالاضافة لتنسيق توفير الموارد المطلوبة لتنفيذها، إلا أنه قد عانت الشركات المشغلة في تنفيذها، خلال عامي 2020 و2021، بسبب جملة من التحديات أبرزها:
  • التمويل: عجزت وزارة المالية ووزارة الطاقة والنفط والشركات الحاصلة علي حق الامتياز (الشركاء في المربعات) في توفير التمويل اللازم لتنفيذ الخطط المعدة، وبالنسبة لنا في سودابت، كشريك في بعض المربعات النفطية، فقد عانينا قصورًا في التمويل لعدم استلام عائدات الإنتاج حسب الانصبة المبنية على اتفاقية قسمة الإنتاج. ولذلك ولضعف العائدات التي لا تغطى سوى 10% من تكلفة الإنتاج، مما أثر سلباً على الإنتاج أو تنفيذ جزء كبير من الخطط عن طريق المقاولين الذين تراكمت ديونهم بسبب ذلك.
  • المشاكل الأمنية الكبيرة في مناطق الإنتاج: ازدادت خلال العامين بصورة كبيرة جدًا، وأعاقت العمل كثيراً، حسب من ذكرت أعلاه، حيث وصلت التعديات الأمنية خلال العام 2020م إلى245 حالة، وحتى نهاية سبتمبر 2021م إلى 512 حالة.  أدى هذا الوضع إلى توقف الانتاج عدة مرات (هنالك تقارير تفصيلية بكل هذه الحالات ومدي تأثيرها علي الانتاج و الخسائر المادية المترتبة عليها).
  • المشاكل الناتجة من الاجراءات والقرارات الحكومية: أعلنت الحكومة بعض القرارات والسياسات ونفذتها دون مراعاة لحجم الاضرار المترتبة عنها على القطاع. المعروف أن عقود واتفاقيات البترول تتضمن اعفاءات جمركية وضريبية، واستثناءات في التحويلات البنكية لاستيراد المواد التي تستخدم في مشاريع وعمليات التطوير والانتاج، إلا أنه ومنذ نهاية عام 2019 وحتى منتصف عام 2021م صدرت كمية من القرارات، قد تكون اصلاحية في نظر الدولة، إلا أنها لم تراع الاتفاقيات وكان لها آثار كبير في استلام بعض مدخلات الإنتاج المستوردة عبر ميناء بورتسودان، مما أدى إلى تلف الكثير منها، لسوء التخزين وتأخر الاستلام. ظلت كمية من المواد لفترات طويلة جدا، في الميناء، حتى فقد جزء منها صلاحيته (كالمواد الكيميائية المطلوبة لعمليات الانتاج)، إضافة الى الخسائر المترتبة على ارتفاع تكلفة الأرضيات. ترتب على هذا خسائر فادحة للشركات وبالتالي الدولة، أضف إلى ذلك بطء اجراءات بنك السودان والضرائب والجمارك ووزارة التجارة، رغم المخاطبات التي تمت والاجتماعات التي انعقدت مع كافة مستويات المسؤولية.,
  • مشكلة سعر الصرف: حدد بنك السودان سعرًا رسميًا منخفضًا للدولار لا علاقة له بسعره في السوق الحر و بفارق كبير جدا (55 جنية مقابل الدولار في حين وصول سعر الصرف في الواقع الي حوالي 400 جنيه وقتها)،  فرفض  كل المقاولين و الموردين، التعامل به، في حال الدفع بالجنيه السوداني، مما أدى إلى تعطل كل الاعمال.

الاربعة تحديات أعلاه كانت من أكبر العوامل التي أعاقت تنفيذ هذه الخطط التطويرية لزيادة الإنتاج، التي بذل فيها السيد/ الوزير عادل علي والوكيل/ د. حامد مجهودات كبيرة جدا، حتى تم قيام ورش العمل المذكورة أعلاه وخرجت بالتوصيات المذكورة في مخرجات الورش للوصول لحل لكل هذه المشاكل. ثم تواصلت الجهود بواسطة السيد الوكيل السابق م. وليد الأسد، حيث شاركت معه أيضاً في عدة اجتماعات لعرض هذه الخطط في محاولات لتنفيذ التوصيات واجازة هذه الخطط من مجلس الوزراء باعتبارها أحد أهم دعائم الاقتصاد السوداني، وذلك بعرضها على اللجنة الفنية لمجلس الوزراء وكذلك للجنة الاقتصادية لمجلس الوزراء بحضور كل وزراء القطاع الاقتصادي برئاسة وزير المالية ووزير الطاقة والنفط السابق جادين علي عبيد.

 تواصلت الجهود من السيد الوكيل مع مجلس الوزراء حتي تمت اجازة خطة الانتاج بواسطة مجلس الوزراء و معها كل التوصيات في منتصف يوليو 2021م. كان  حينها قد انخفض الانتاج إلى 53 ألف برميل في اليوم بسبب تدهور انتاج مربع 6 الذي يمتلكه الشرك الصيني الي 16 الف برميل بفقدان 10 ألف برميل مما كان عليه في نهاية العام 2019م  بسبب الاتفاقية المجحفة لقسمة الإنتاج مع الشرك الصيني في مربع 6، و التي لا تسمح للوزارة بفرض خطط زيادة، وكذلك بسبب تراكم مديونياتهم القديمة رغم الوصول لتسوية جزئية للسداد بخصم نسبة من رسوم نقل انتاجهم بجنوب السودان. في حين أن المربعات التي كانت تديرها الدولة عبر الشركات المشغلة التابعة لسودابت والوزارة حافظت على انتاجها بنسبة كبيرة رغم كل التحديات التي ذكرت أعلاه.

عليه تم مراجعة خطة زيادة الانتاج في نهاية شهر يوليو في المرحلة الاولى لفترة 6 أشهر، تبدأ من الاول من أغسطس 2021م حتي نهاية يناير 2022م.تهدف الخطة إلى زيادة 10 ألف برميل اضافية مع المحافظة على التناقص الطبيعي ليصل الإنتاج الكلي إلى 63 ألف برميل في هذه المرحلة ، كما وضعت خطة العام 2022م لإضافة 10 ألف برميل أخري بنهاية العام 2022م من الحقول المنتجة حالياً و بالموارد الزاتية، بالاضافة لامكانية دخول مستثمرينو زيادة الانتاج بصورة أكبر.

 كانت هنالك متابعة دقيقة جدا في اجتماعات الانتاج الاسبوعية ومتابعة يومية من مكتب إدارة المشروعات (أنشط أعضاءه كانوا من سودابت و قاموا بمتابعة كل الاجراءات مع بنك السودن ، وزارة التجارة ، وزارة المالية، الموانئ و الضرائب)، بالاضافة لمتابعة إدارة شركة سودابت والوزارة مع الشركات المشغلة. حيث يصدر تقرير شهري يوضح الاداء يعرض اعلامياً لتمليك التفاصيل لكل الشعب السوداني بشفافية واضحة مع توضيح كل التحديات. استمرينا على هذا أقل من ثلاثة شهور قبل الانقلاب في 25 أكتوبر 2021م، حيث تم متابعة حل أغلب المشاكل التي كانت تواجه تنفيذ الخطط خاصة التمويل (بعد إجازة الخطة و رفع الدعم عن الوقود و تحرير سعر الصرف)، و كذلك تحسن الاجراءات الحكومية خاصة مع بنك السودان بعد انضمام و تفهم السيد نائب المحافظ أ. فاروق كمبريسي ووزارة التجارة وبعد متابعات لصيقة من السيد الوكيل م. وليد الأسد ومدير عام سودابت ومكتب إدارة المشروعات، غير أن المشكلات الأمنية استمرت ة دون أي تحسن يذكر بل تفاقمت أكثر في بعض المواقعً (بسببها و في اول شهر لتنفيذ الخطة تم ايقاف حقل سفيان عن العمل و فقدنا 3 ألف برميل أخري خلال شهر أغسطس 2021م ، فنقص الانتاج من 53 ألف الي 50 ألف). الا أنه تم تعويض النقصان من خلال تنفيذ خطة زيادة الانتاج و رجوع حقل سفيان، واجمالًا يمكن القول حدث تحسن في الانتاج وصل حوالي 57 ألف برميل في اليوم حتى ما قبل 25 أكتوبر (35 ألف – 36 ألف برميل من مربعات 2B, 2A &4 ، و17 ألف برميل من مربع 6 ، و2.3 ألف برميل من مربع 17،  بالإضافة لإنتاج الراوات 1.2 ألف برميل في اليوم زاد الي 1.5 ألف). و اذا واصلت الجهود بنفس الطريقة كان بالامكان تحقيق خطة ال 6 أشهر بنهاية يناير 2022م حال توفير التأمين المطلوب بمناطق الانتاج.

هذه الخطة مبنية علي الموارد الذاتية و من المربعات المنتجة حالياً. بالإضافة لمجهودات الترويج للمربعات الخالية وبعض المستثمرين المقدمين في المربعات المنتجة بنظام عقود تعزيز وزيادة الانتاج ومشاركة نسبة الزيادة، حيث أن النقاشات مع عدد من المستثمرين وصلت مراحل متقدمة.

رابعاً: تفعيل دور ادارات الشركة:

ادارة الأصول بين سودابت والشركات المشغلة والتابعة:

عقدنا عدد من الاجتماعات مع الإدارات الفنية والإدارات التي لديها تقاطعات مع الشركات المشغلة والتابعة بغرض تفعيل دورها الرئيسي في إدارة أصول الشركة بموجب الشراكات أو شركات الخدمات التابعة. وتمثلت مخرجات تلك الاجتماعات في الآتي:

  • تشكيل فرق عمل من ادارتي الاستكشاف و التطوير، تتمثل مهمتها في إدارة اصول كل مربع نفطي ومتابعة الدراسات وكل الاعمال الفنية لكل مربع، عبر الاتصال الافقي مع الادارات الموازية بالشركات بحيث يسهل التواصل و دفع العمل خلال اجتماعات  ETR و DTR  (المراجعات الفنية للعمليات الاستكشافية و التطويرية المبنية علي الدراسات التي اعدت)، و كذلك تسهيل أخذ الموافقات المطلوبة من الشركات المشغلة بحيث يكون كل فريق ملم بكل التفاصيل و المتطلبات، و التي من ضمن أهدافها أيضاً جعل أي فرد من أفراد فريق العمل جاهزًا فنياً للانتداب في أي لحظة حال الحاجة لذلك، وتفعيل حوكمة الشركة علي أصولها خاصة في الموافقات الفنية علي المشاريع وبرامج العمل بعد تحليلها اقتصادياً بالتعاون مع الادارات المعنية.
  • حث الادارة الهندسية بتفعيل نفس الدور والتقسيم لفرق ادارة الاصول بالمربعات و القيام بنفس المتابعة.
  • أجراء تصحيح في مفاهيم وضع موازنة الشركة بواسطة ادارة التخطيط و تطوير الأعمال، حيث كانت في السابق توضع و تجاز بناءً علي التدفقات النقدية حتي في حسابات الدخل والمنصرف خصوصا في موازنة الشركات المشغلة. تم التصحيح  باستخدام فورمات قائمة الدخل بعد أن تم تصحيح حسابات الدخل Revenue عن طريق الانصبة Entitlement  ولا زالت حسابات المنصرف بها تشويه لاختلاف حسابات المنصرف بالشركات المشغلة بناءً علي اتفاقية قسمة الانتاج المبنية علي النقد (cash) ومخالفتها للمعيار الدولي في الحسابات. بالإضافة لتوضيح التدفقات النقدية والعجز فيها في الموازنة.
  • تم اجراء عدد من المراجعات و التعديلات في حسابات الشركة و طريقة حساب و ادخال الدخل (Revenue) و المنصرف (Expenses) بناءً علي حسابات الانصبة حسب الاتفاقيات المبرمة ومعايير المحاسبة الدولية، مع حث العاملين في الادارة للتواصل المستمر مع الوزارة والشركات المشغلة لمطابقة الحسابات. وكذلك مع شركات الخدمات التابعة لمطابقة حساباتها مع الشركة الأم وشكلت لجنة مشتركة لذلك.
  • من أهم التوجيهات التي تمت داخليا لتحسين العمل وتسريع الاجراءات هو الالتزام بزمن الدورة المستندية بالذات المتعلق بأخذ موافقات شركات التشغيل والذي يؤثر علي خطط الانتاج، فبعد أن كان يأخذ فترات طويلة تصل لا سأبيع وأكثر من شهر أحياناً أصبحت 7 أيام كحد أقصى شاملة مرورها بكل مراحلها من إدارات فنية وادارة العقود و المكتب التنفيذي، ثم تحولت إلى 48 ساعة بعد اجازة خطة زيادة الإنتاج.
  • تفعيل الاجتماعات الدورية مع المنتدبين من الشركة بالشركات المشغلة وتفعيل دورهم في متابعة العمليات الاستكشافية والتطويرية والهندسية للمحافظة على الانتاج ووضع خطط زيادة الانتاج ومتابعة تنفيذها، والتنسيق مع ادارات سودابت والوزارة لتنفيذ سياساتهما واستراتيجياتهما.
  • للاستفادة القصوى من الموارد وزيادة التنسيق مع الشركات، عقدنا العديد من الاجتماعات مع الشركات المشغلة لمراجعة الخطط و برامج العمل وربط الخطط الفنية بالجدوى الاقتصادية، ومتابعة تنفيذ خطط زيادة الانتاج وبقعد عدة اجتماعات مع المقاولين خاصة مقاولي الحفر وخدمات الحفر لتنسيق توزيع الموارد بحضور ممثل الادارة العامة للاستكشاف بالوزارة ، حيث رفعنا توصية للسيد الوكيل بأن تقوم ادارة الاستكشاف و الانتاج بالوزارة بالتنسيق في توزيع الحفارات على الشركات المشغلة حسب اولويات خطة الانتاج بحيث تتم الاستفادة القصوى منها.
  • تم تفعيل دور قسم تطوير الأعمال (Business Development) بإدارة التخطيط وتطوير الاعمال، في عملية الترويج للمربعات النفطية التابعة لسودابت وكذلك بقية المربعات الخالية بالتنسيق مع قسم الترويج في الوزارة. حيث تم وضع استراتيجية للترويج واضحة وبخطوات مهنية ومتطلبات و فورمات للقيام بتأهيل المستثمرين فنياً و مالياً بالتعاون والتنسيق مع الادارات الفنية و المالية، قبل الشروع في أي نقاشات أو مفوضات مباشرة كجزء من حوكمة الاجراءات المتبعة بالشركة. حيث تم تأهيل العديد من المستثمرين الراغبين في الدخول في المربعات النفطية بطرق مختلفة حسب المربع (تم تصنيف المربعات النفطية و تحديد شكل التعاقد الأمثل لكل مربع )، كما تم  تغيير و تفعيل الموقع الإلكتروني للشركة بتنسيق بين ادارة تقنية المعلومات و تطوير الأعمال و عمل تحديث للمعلومات المعروضة، و كذلك تجهيز عروض ممتازة للترويج بحيث تعرض للمستثمرين المميزات التي يتمتع بها قطاع النفط بالسودان و مراكز القوة والفرص المتاحة، حيث يملك السودان مزايا كثيرة جاذبة للمستثمرين في قطاع النفط (الموقع الجغرافي – امتلاك موانئ بحرية – بنية تحتية في الحقول بالمنبع و المصب، وخطوط نقل كافية لإنتاج ونقل أكثر من مليون برميل في اليوم – مصافي – كوادر بشرية – مقاولين محليين مؤهلين – مخزون نفطي كبير – وجود غاز طبيعي حر و مصاحب – بنية تحنية من طرق و سكك حديدية – …..). كذلك تم تحديث وسائل التواصل عبر الفيديو حيث كانت أغلب الاجتماعات والعروض خاصة بعد جائحة الكورونا تتم عبر برامج الفيديو، قمنا من خلاله بعقد عدد كبير من الاجتماعات مع المستثمرين ومع مكاتب المحاماة والشركات التي تعمل معنا في دراسات فنية كدراسة مخزون الغاز واجتماعات مجالس الادارات واللجان التنفيذية للأعضاء من خارج السودان. وقد تواصلنا واجتمعنا من ضمن المستثمرين الكبار مع شركة شيفرون الأمريكية وقدمنا لهم تحديثاً لوضع قطاع النفط في السودان منذ خروجهم حتى الآن و المزايا المتوفرة حالياً والتي تسهل كثيراً للمستثمرين عملية الانتاج وطلبوا بعض المعلومات الفنية لدراستها خاصة المتعلقة بمنطقة البحر الأحمر. كما قمنا بالتجهيز للمشاركة في عدد من المؤتمرات العالمية الكبيرة للنفط والغاز بغرض الترويج من ضمنها معرض أبوظبي للبترول ومعرض مصر للبترول وكذلك شاركنا في اسبوع الطاقة الروسي بموسكو و مؤتمر الطاقة الافريقي في جوبا. كما شاركت سودابت في عضوية اللجنة التي حضرت العرض الترويجي للطاقة والنفط بمؤتمر باريس الذي نظم خصيصاً لدعم السودان.

 حتي قبل 25 أكتوبر 2021م كان هنالك عدد من المستثمرين الذين تم تأهيلهم و لديهم الرغبة في الاستثمار و بعضهم وصل مراحل متقدمة من التفاوض في عدد من المربعات، نتمنى أن تتواصل هذه الجهود لتري النور.

خامساً: مشاريع الاستفادة من الغاز الطبيعي وحوكمة السياسات والاجراءات المتبعة:

 من الملفات المهمة جداً، استغلال الغاز الطبيعي بالترويج لمربعات الغاز في حقول الدندر بمربع 8، ولمربعات البحر الأحمر والاستفادة من الغاز المصاحب للنفط بمربعات 4 و6 الذي ظل يُتخلص منه بالحرق منذ بداية الانتاج في مربع 4 عام 2006م. وفي هذا اهدار لثروة ضخمة قدرت بنحو 22 مليون برميل، إضافة إلى ما تخلفه عملية حرق الغاز من آثار بيئية خطيرة ومدمرة. وقد بذلت ادارة الغاز بسودابت في السابق مجهودا للاستفادة من غاز مربعي 4 و6 حيث نجحت في تطوير تصميمات أولية عن طريق شركة المانية للاستفادة من الغاز في التوليد الكهربائي بمحطة الفولة وانتاج غاز الطهي والغاز المكثف. التصميم ممتاز، غير أن نفطة ضعفه الوحيدة، تجاهله معرفة كمية المخزون الغازي بالمربع للتأكد من جدواه الاقتصادية.

بعد التحاقي بشركة سودابت في نوفمبر 2019م كانت هنالك العديد من العروض المختلفة من عدة مستثمرين للدخول في مشاريع الغاز بمربعات 4 و6. وكان أول القرارات التي اتخذت هو تعيين خبير الغاز الطبيعي البروفسير نمر عثمان البشير، مستشاراً متطوعاً للغاز بسودابت. وكان وجوده معنا اضافة ذات قيمة حقيقية للشركة والقطاع فهو من ابرز خبراء تكنلوجيا الغاز على مستوى العالم. بذل بروفيسور نمر مجهوداً كبيراً في هذا الجانب بالإضافة لتدريبه لعديد من المهندسين في ادارة الغاز و الإدارة الهندسية، ومكنهم من الحصول على شهادات من جامعة تكساس A & M  بعد اجتيازهم لامتحانات وتقييم دقيق.

اتفقنا على استراتيجية واضحة و ذلك بتكملة دراسة مخزون الغاز في هذه المربعات أولاً قبل الشروع في تنفيذ أي مشروع حيث كان هنالك تعاقد مع شركة للقيام بهذه الدراسة منذ الربع الأول من العام 2019 م لكنها كانت متأخرة في برنامجها الزمني، إلى جانب بعض التحفظات الفنية علي أدائها. كما اتفقنا على تعضيد الدراسة بشهادة تؤكد الكميات المخزونة من الغاز من طرف ثالث عالمي متخصص، وفعلا تم طرح عطاء لذلك بمشاركة عدد من الشركات العالمية. وقع العطاء لشركة امريكية كبيرة متخصصة في المجال.

رغم الاتفاق علي تكملة الدراسة قبل الدخول في أي مشروع إلا ان إحدى الشركات الاجنبية التي تم تأهيلها في أوائل عام 2019م أصرت على الدخول في تنفيذ وتمويل مشروع الغاز الذي تم تصميمه سابقاً بافتراض كميات الغاز بناءً علي الكميات التي يتم حرقها يومياً وأكدوا تحملهم للمخاطر في حالة الدخول قبل تكملة الدراسة، وبذلك تم توقيع مذكرة تفاهم ببن سودابت والشركة، تتحمل الشركة بموجبها المخاطر وتوفر التمويل المطلوب لكامل المشروع بما فيها محطة كهرباء الفولة خلال 3 شهور من التوقيع ، لكن الشركة فشلت في تنفيذ التزامها رغم اعطاءها العديد من الفرص، وغيرت شركائها عدة مرات في محاولة منها لتجاوز المتطلبات، للتأهيل عبر الباب السياسي، وعليه قمنا بإنهاء الاتفاقية مع هذه الشركة. خلال هذا الوقت كانت الدراسة مستمرة لكنها تأثرت بجائحة كرونا و الاغلاق التام الذي حدث في العديد من الدول وتأخرت لفترة الي أن اكتملت في نهايات العام 2020م.  تمت بعد ذلك مراجعة الدراسة بواسطة الشركة الأمريكية لاستخراج الشهادة لكميات الغاز المخزونة، ولكن للأسف كانت الكميات أقل بكثير من المتوقع، و استدعت عمل اعادة للتصميمات و خطة استغلال الغاز بمربع 4 و هذا ما تم فعلاً.

خلال هذه الفترة عقدت العديد من الورش المشتركة مع الوزارة بخصوص استغلال الغاز ، خاصة الغاز المصاحب بمربعي 4 و 6 و كذلك الغاز من مربع 8 من بئري حصان و توكل و التي وضعنا لها تصميماً لتوليد الكهرباء باستخدام ماكينات التوليد الغازي لدي الشركة السودانية للتوليد الحراري ، و عقدنا زيارات مشتركة للموقع بالحقل الا أنها لم تدخل حيذ التنفيذ لعدم الوصول لاتفاق مع شركة الكهرباء و ادارة الاستكشاف بالوزارة.

ملخص الأمر ، الان اصبحت هنالك استراتيجية واضحة لاستغلال الغاز بما فيها مقترح التعديلات المطلوبة علي اتفاقيات قسمة الانتاج، بالاضافة لخطوات اجرائية معروفة يحب اتباعها حال الدخول في اي مشروع من مشروعات الغاز (process)، اكتملت دراسات مخزون الغاز و تمتلك الشركة شهادة معتمدة و معترف بها دولياً للمخزون الغازي بمربعات 4 و 6، تم اعداد Gas monetization plan )) خطة لاستخدام الغاز بمربع 4 بناءاً علي الكميات التي حددتها الدراسة و الشهادة، و تصميم مقترح لاستغلال الغاز بمبرع 8 من بئري حصان و توكل ، و كذلك مادة ترويجية لمربعات 8 و البحر الاحمر.

الأهم من ذلك تم اعداد خطة و مقترح بالتنسيق مع شركة سونا غاز لاستيراد الغاز و عمل منصات بحرية و مستودعات و خط نقل للغاز علي 4 مراحل ، بحيث يستفاد منه في التوليد الكهربائي لمحطة كهرباء بورتسودان و امداد مصانع الاسمنت و بعدها محطة قري و بقية المصانع بالسودان اذا اكتملت الاربعة مراحل. بحيث ينكمن استخدام خط الغاز للتصدير حال اكتمال الاستكشافات بمربعات الغاز و وصولها للوضع الذي التجاري الذي يسمح بالتصدير بعد الاكتفاء الزاتي مستقبلاً.

سادساً: مشروع الراوات:

أيضاً من الملفات التي كان عليها كثير من الاختلاف الفني، ملف حقل الراوات. حيث كان هنالك تباين شديد في التقييم الفني للحقل وتباينت وجهات النظر بين الادارات الفنية الاستكشافية والتطويرية في سودابت والوزارة فمنهم من رأى أن حقل الراوات واعد جداً وامكانية وجود احتياطي نفطي كبير رغم أن أغلب الابار الاستكشافية التي تم حفرها من قبل لا توحي بذلك، و منهم من رأى أن الحقل غير واعد و لا داعي لخسارة أي مبالغ اضافية فيه حيث تم صرف أكثر من 220 مليون دولار حتي نهاية العام 2019م، وأوصى هؤلاء بإيقاف العمل في الحقل.

بناءً على هذه الآراء المتباينة، كان لا بد من حسم هذا الأمر بالطرق المهنية السليمة والتقييم العادل، لما فيه مصلحة القطاع والدولة بصفة أساسية، فاتخذنا الإجراءات الاتية:

  • عقدنا 3 ورش ضمت المتخصصين والفنيين ذوي الخبرة من شركة الراوات ومن سودابت ومن الوزارة بالإضافة لعدد من الخبراء من الشركات المشغلة الأخرى. تضمنت الورش عروضًا من شركة الراوات ومن الادارات الفنية في سودابت والوزارة. وخرجت الورش بتوصيات عادلة تجاه تقييم الحقل والخطوات القادمة التي يجب اتباعها.
  • بناءً على هذه المخرجات، تم تشكيل لجنة فنية محايدة رأسها خبير الاستكشاف المرحوم بشري الحر، وضمت في عضويتها محمد سر الفتوح وعدد من خبراء الاستكشاف والتطوير من الشركات المشغلة الأخرى والوزارة وسودابت. تمثلت مهمة اللجنة في دراسة مخرجات الورش، ورفع تقرير بتوصيات واضحة حول ما يجب اتخاذه ممن قرار.
  • عملت هذه اللجنة بمهنية عالية، ورفعت تقريرها وتوصياتها، وكان من أهمها : (ايقاف حفر أي آبار تطويرية حيث أن المخزون الكلي للحقل من العمليات الاستكشافية التي تمت في جزء من الحقل يمكن انتاجها من الآبار التطويرية التي تم حفرها من قبل، ولا حاجة لحفر المزيد حالياً – حفر البئر الاستكشافية الموضوعة في الخطة بعد اكتمال الدراسة التي كانت في نهاياتها في الصين الا أنها تأخرت بسبب جائحة الكورونا – بناءً علي نتائج هذه البئر  والاختبارات التي ستتم بعد الحفر يحدد من خلالها المضي قدما في حفر آبار تطويرية إضافية حسب المخزون النفطي المضاف من خلال هذه البئر الاستكشافية ان وجد ونجحت –  بالتالي يعاد تقييم تصميمات المنشآت المراد قيامها للمعالجة بالحقل).
  • تم نقاش التوصيات مع إدارة الراوات وفنييها، عبر عدة اجتماعات مع اللجنة الفنية. وانتهت الاجتماع بالموافقة على التوصيات، وبهذا أوقفت الشركة خطة عملها القائمة على حفر عدد من الآبار التطويرية والبدء في تنفيذ منشآت المعالجة.
  • بناءً على ذلك قامت ادارة تطوير الأعمال بالشركة بإجراء تقييم ودراسة اقتصادية مستعينين بمتخصصين في دراسات اقتصاديات النفط ومقارنات للمنصرفات التي تمت في الحقل خلال الفترة السابقة، خاصة بعد أن اصبحت الشركة تابعة بالكامل لسودابت بعد خروج الشركاء الاخرين. وجاءت التوصية بأن تدار الشركة كمشروع داخل شركة سودابت لمدة عام على الأقل، وإعادة النظر في برنامج عمل الشركة وخطتها للعام 2020م، وتعديل موازنة النشاطات الجديدة. خلال هذا العام يتم الترويج للمربع بعد أن تم أخذ موافقة مجلس الادارة لدخول شركاء من مستثمرين مؤهلين لتحمل المخاطر مع سودابت. وكان ضمن التوصيات أن يتم بدء الإنتاج من الآبار التطويرية التي تم حفرها من قبل مع تكملة الآبار التي لم تكتمل على أن يستخدم عائد هذا الانتاج من الخام غير المعالج في الصرف على المصاريف الإدارية والتشغيلية للحقل بالإضافة للنشاطات التي تمت الموافقة عليها من حفر البئر الاستكشافية وتكملة النواقص بالآبار التطويرية، وذلك بناءً علي موافقة الوزارة، كما أوصت الدراسة الاقتصادية علي وجوب عمل تعديلات في اتفاقية قسمة الإنتاج حتي تكون جاذبة للمستثمرين.
  • تم رفع هذه الدراسة والتوصيات لمجلس الإدارة وتم نقاشها بالتفاصيل عبر عدة اجتماعات مع اللجنة التنفيذية لمجلس الإدارة. وتمت الموافقة على التوصيات والمقترح بقرار من مجلس الادارة.
  • بناءً على ذلك تم تشكيل لجان مشتركة بين سودابت والراوات لوضع هيكل المشروع واختيار العاملين به حسب توصية وتقييم ادارة الراوات والنشاطات بالموازنة المعدلة والتي نقص الصرف فيها من 91 مليون دولار الي 22 مليون دولار.

بناءً على ذلك تحولت شركة الراوات إلى مشروع داخل سودابت في نوفمبر 2020م. وبدأ انتاج حقل الراوات في اول ديسمبر 2020م بعد أن تم اختيار شركة لنقل وتسويق الخام عبر عطاء مقفول على الذين أبدوا الرغبة في ذلك بعد اكتمال تأهيلهم من قبل. بدأ الانتاج من البئر الاولي بنحو 460 برميل في اليوم وبدخول الآبار الأخرى تدريجيا الي (4 آبار) وصل الإنتاج إلى حوالي 1500 برميل في اليوم. كان المخطط الوصول إلى ما بين 2300 إلى 2800 برميل في اليوم بعد اكتمال بقية الآبار، حيث تم شراء نواقص الآبار حتي يتم تكملتها و تدخل الإنتاج . من تقييمنا للأداء كانت هنالك حاجة لدخول شركة اخري لنقل وتسويق الخام حتي يتم تكملة وفتح جميع الآبار للوصول للإنتاج المطلوب، فقمنا بالإعلان عن تأهيل شركات أخرى، وفتح عطاء للمؤهلين لاختيار شركتين تعملان في أن واحد بغرض المنافسة و انتاج أكبر كمية ممكنة حتي تسهم في تطوير الحقل.

كما تم حفر البئر الاستكشافية والتي سميت (سلمية)، بعد اكتمال الدراسة وتحديد موقع الحفر بعد عدة اجتماعات (حيث بذل فيها مجهود كبير في الدراسات والتجهيز لحفر هذه البئر من قبل العاملين بإدارة الاستكشاف بالراوات قبل تحويلها لمشروع بالتعاون مع ادارة الاستكشاف بسودابت التي واصلت العمل فيها) وكذاك واصلت المجهودات من خلال المشروع بإشراف من ادارة التطوير بسودابت. وكانت تجربة ناجحة جداً أشاد بها كل الحادبين على مصلحة قطاع النفط بالسودان. و بحمد الله و مجهود العاملين بمشروع الراوات و متابعة سودابت نجحت البئر الاستكشافية التي لأول مرة يتم استخدام طريقة ال Stratigraphic trap وأظهرت نتائج الحفر أضافة مخزون نفطي كبير جداً اكثر من المتوقع يفوق ال 370 مليون برميل حسب التقديرات الأولية و التي تؤكدها الاختبارات التي يجب عملها علي البئر و الآبار التقييمية المراد حفرها و التي تم اضافتها لموازنة 2021م و 2022م حتي قبل تاريخ 25 أكتوبر.

تواصلت الجهود للترويج للمربع، وتمت العديد من النقاشات مع مستثمرين للدخول فيه حسب الموافقة التي تمت من مجلس الإدارة بدخول مستثمرين اثنين مؤهلين لتوزيع المخاطر عليهما حال حصولها. و من المفترض اعادة تقييم التصميم لمنشآت المعالجة بناءً علي نتائج اختبارات البئر الاستكشافية حتي تتماشي مع الانتاج المتوقع و الذي كان لا يتجاوز ال 3 ألف برميل في اليوم قبل حفر بئر سلمية، والتصميم السابق كان على أساس 10 الف برميل وعدل ال 5 ألف برميل. لكن من المتوقع حال تكملة الاختبارات أن يعدل إلى ما بين 10 ألف إلى 15 ألف برميل في اليوم مع إمكانية مضاعفتها إذا تمت تكملة الاستكشاف في المناطق الاستكشافية المتبقية من الحقل.

الآن حقل الراوات ينتج في اليوم حوالي 1500 برميل خام غير معالج يغطي جزءً كبيرًا من استهلاك وقود مصانع الاسمنت والسكر، بالإضافة للمخزون النفطي الكبير الذي أضيف بعد حفر البئر الاستكشافية “سلمية” والتي يفترض تكملة اختباراتها وحفر ابار تقييمية، و كما ارتفعت القيمة التقييمية للحقل بناءً على ذلك وبأقل تكلفة إدارية وتشغيلية.

سابعاً: المشاركة في اللجان الوزارية المختلفة:

1/ لجنة ضبط وتوزيع الوقود ولجنة طوارئ الغاز:

في نهايات شهر فبراير 2020م وفي ظل اشتداد أزمة الوقود التي تفاقمت بعد انسداد خط أنابيب الخام الذي ينقل خام حقول هجليج وحقل الوحدة بجنوب السودان وحقل مربع 17 والخام الخفيف من مربع 6، أصدر السيد الوزير عادل علي قرارًا بتشكيل لجنة طوارئ لمراقبة وضبط توزيع الوقود برئاسة مدير عام شركة سودابت بالإضافة للأعباء الكثيرة التي كانت على عاتقنا ولكن ضريبة الوطن استدعت التصدي للتحدي. حينها كان السيد الوكيل د. حامد وعدد من قيادات الشركات مرابطين بمنطقة انسداد الخط لمتابعة محاولات معالجة المشكلة التي زاد من أزمة الوقود والحقت أضرار بتصدير انتاج الشركاء المستثمرين وحكومة جنوب السودان. كانت لجنة كبيرة بعضويتها عدد من مديري الادارة العامة للإمداد و التوزيع وتجارة النفط ومراكز التحكم والمستودعات وممثلي النيابة العامة والشرطة الامنية  و استعنا فيها بلجان المقاومة لمراقبة محطات الخدمة لضبط صرف الوقود ومنع تهريبه بالتعاون مع القوات الأمنية التي بدأت العمل الرقابي بقيادة الشرطة الأمنية و الأمن الاقتصادي ثم أصبحت بعد فترة قوه مشتركة تضم كل القوات الأمنية عندما تفاقمت الازمة أكثر خاصة أن أغلب الشكاوي و التجاوزات وقتها كانت تحدث من أفراد قوات نظامية بالإضافة للعديد من المواطنين وبعض وكلاء المحطات والعاملين فيها.

كانت تجتمع اللجنة بصورة يومية نهاية كل يوم عمل وتراجع الموقف يومياً وتخرج بتوصيات وقرارات تنظيمية لعمليات التوزيع والضبط والمراقبة لفك الازمة ورفع المعاناة من كاهل المواطنين بسبب النقص الحاد في كميات الوقود المستوردة بالإضافة للتهريب وتجارة الوقود التي ازدادت بشدة وقتها بسبب الدعم الكبير في أسعار الوقود وعدم ضبط الحدود وضعف الرقابة في المحطات والمستودعات والطرق.

كانت اللجنة بالإضافة لأعمال الضبط والتوزيع والرقابة تمُلك المواطنين يوميا، عبر الاعلام ومواقع الوزارة الإلكترونية، الكمية التي توزع على كل محطات الخدمة في الخرطوم و الولايات، الشئ الذي خفف كثيرًا من الأزمة خاصة بعد خطط التدفيع المضاعف من المستودعات ومتابعتها ميدانيًا والزام كل المحطات بالعمل لمدة 24 ساعة ومراقبة ومتابعة الصرف بواسطة لجان المقاومة بكل منطقة والقوات الامنية، والعقوبات التي تفرض على أي محطة مخالفة للإجراءات، وتفعيل قوانين المحاسبة للمهربين التي تصل لمصادرة المعدات والغرامات الكبيرة، وتحديد كميات الصرف حالة شح الكميات المستوردة أو وجود أي تزاحم في المحطات. كما تم تطبيق الأسعار التجارية في عدد من المحطات بما قلل، كثيرًا، من الازدحام على محطات التوزيعً.

 مجهود كبير كانت تبذله اللجنة يوميا ومجهود أكبر من لجان المقاومة وقتها في الرقابة على المحطات حيث تعرضت لكثير من المضايقات والاحتكاكات بسبب ذلك. وصادف عمل اللجنة دخول البلاد في حالة الاغلاق الكامل بسبب جائحة الكورونا وأصبح العمل في ظروف أصعب ولكن الذي خفف من ذلك الضغط قلة الانشطة الأساسية الأخرى التي هم من صميم عملنا بشركة سودابت بسبب الاغلاق.

أيضاً شكلت لجنة طوارئ أخري برئاسة مدير عام سودابت لرقابة وضبط توزيع غاز الطهي، وذلك عندما اشتدت ازمته وقتها بسبب قلة الاستيراد لسد العجز الذي أدى إلى ازدياد التهريب و تخزين الغاز من قبل بعض الوكلاء وخلق ازمات كبيرة خاصة مع دخول رمضان حينها واصطفاف المواطنيين بالميادين دون خطة واضحة. حيث تم الاستعانة بلجان التغيير والخدمات بالأحياء و شرطة التموين واصدرت اللجنة توصيات لقرارات تعبئة كل الانواع المختلفة للأسطوانات لعدد شركات توزيع الغاز بالإضافة لتشغيل توزيع الغاز عبر محطات الوقود التي بها مستودعات وتعبئة للغاز.

تطوع للعمل في اللجنتين أعلاه عدد من العاملين بالوزارة وشركة سودابت وبعض شركات القطاع. تطوعوا للعمل الرقابي بالوزارة والمستودعات ومراكز التحكم ومحطات الخدمة والمحليات لضمان انسياب التوزيع ووضعت استمارات للشحن عبر لجان الأحياء ومن بعدها بالتنسيق مع وكلاء الغاز بكل حي عبر اتحاد وكلاء الغاز بعد الزامهم بسعر البيع، والتوزيع بحضور لجان الخدمات بالأحياء، وأسهمت هذه الإجراءات اسهاما كبيرا في تقليل الازمات علي المواطن وضمان حصوله على الغاز والوقود الي أن حلت الازمة نهائياً بعد قرار رفع الدعم نهائياً عن الوقود.

خلال عمل اللجنة اُتخذت العديد من الاجراءات لتخفيف الازمات: منها تفعيل نظام الرقابة الإلكترونية، وتفعيل عمل الكروت في التعبئه، وعمل الكروت للمواصلات، وتخصيص محطات للمواصلات، كما تم تشكيل لجنة مشتركة بين الوزارة والولاية والمحليات وتصديقات الكترونية بفتح مكاتب بالمحليات لوقود الزراعة والمولدات والمصانع والشركات، إضافة إلى إصدار قرارات ولوائح تنظيمية لضبط التوزيع، والاعلان يومياً عبر اعلام الوزارة وتمليك المواطن لمواقف التوزيع والمحطات العاملة، وتفعيل الرقابة من المستودع للمحطات بالإضافة لمراقبة التوزيع بالمحطات، وتطبيق لائحة الجزاءات علي المخالفين من الشركات و الوكلاء والسائقين.

جرى كل هذا العمل تحت اشراف مباشر من السيد الوكيل د. حامد سليمان، الذي بذل مجهوداً كبيرا لتسهيل كل الإجراءات والتواصل مع الجهات الحكومية المختلفة من ولايات وقوات نظامية ووزارة المالية وإلى غير ذلك من أجل تخفيف الأزمات وتوفير الراحة للمواطنين.

بذلت هذه اللجان مجهودًا كبيرًا، تطوعاً، لا مجال لسرد تفاصيله في هذه الورقة، وإنما الغاية توضيح المجهودات الجبارة التي بُذلت للارتقاء بهذا القطاع الحيوي، ولتقديم خدمة أفضل للمواطنين وتخفيف المعاناة عنهم، على الرغم أن معظم ما بذلناه من جهد عبر هذه اللجان، كان خارج صميم أعمالنا واجباتنا، إلا أننا جميعًا كنا في غاية الحماس لأداء الواجب، متحركين بحس وطني صادق وإيمان مطلق بالثورة الممهورة بدماء الشهداء الشباب.

2/ لجنة مجابهة جائحة الكورونا ودعم القومة للسودان:

من ضمن اللجان المهمة والتطوعية التي شكلت بواسطة السيد/ الوكيل د. حامد سليمان، كانت لجنة دعم مجابهة جائحة الكورونا والقومة للسودان برئاسة مدير عام شركة سودابت وعضوية كل مدراء شركات القطاع.  اجتمعت اللجنة عدة اجتماعات للاتفاق علي جمع الدعم لمجابهة جائحة كورونا وكذلك دعم القومة للسودان استجابة لنداء السيد  رئيس الوزراء وقتها.

اتفقت اللجنة على تقديم الدعم من شركات القطاع ومن العاملين بالقطاع وحددت الدعم من بنود الموازنة المتعلقة بالدعم المجتمعي والتدريب الخارجي (حيث كان متوقفاً بسبب الكورونا) و بنود التكافل، بالإضافة للدعم الشخصي من العاملين. تم جمع مبالغ جيدة قمنا من خلالها بدعم وزارة الصحة الاتحادية عبر الامدادات الطبية بشراء 4 أجهزة فحص كورونا اتوماتيكية لمعمل استاك والتي تستخرج نتيجة الفحص خلال ساعات بدلًا عن يومين وثلاثة أيام. ومن ضمن الدعم عبر الامدادات الطبية كان شراء ملابس الوقاية الطبية للكوادر الطبية لكل السودان، و كذلك دعمنا وزارة التنمية والعمل في ولاية الخرطوم بمبلغ مقدر لتوزيع مواد عينية للأسر المتضررة من الاغلاق، وشارك عدد من العاملين بقطاع النفط في توزيع هذه الدعومات للمناطق بأطراف العاصمة والريف الجنوبي من امدرمان عبر مبادرة أهلنا العزاز (أصيب أغلب العاملين من القطاع المشاركين في هذه الاعمال بالكورونا أثناء تطوعهم لأداء هذا الواجب)، قمنا كذلك من خلال اللجنة بدعم مراكز العزل بالنهود و الفولة بولاية غرب كردفان، بتوفير احتياجات المراكز عبر وزارة الصحة بالولاية. واستمر الدعم لوزارة الصحة بولاية البحر الأحمر وولاية الصحة بالخرطوم.

كل هذه الدعومات وصلت لكل الجهات المذكورة في وقتها بالإضافة لمبلغ دعم القومة للسودان. وردت كل هذه المبالغ في حساب المؤسسة السودانية للنفط وتم الصرف من خلالها للبنود المذكورة أعلاه. ما تبقي من دعم تمت المساهمة به عبر وزارة الصحة للمتضررين من الفيضانات والأزمات الصحية التي نشأت وقتها.

كان لهذا الدعم الأثر الإيجابي لكل هذه الجهات وساعدت في حل العديد من الازمات، بالإضافة للعمل المحكم للجنة الطوارئ الصحية بقطاع النفط التي شكلت متفرعة من هذه اللجنة، و التي قامت بمجهود كبير بمحاصرة انتشار الكورونا وسط العاملين بالحقول وذلك عبر إجراءات مشددة بالفحص لكل العاملين المسافرين للحقول وحجزهم حتي استلام النتيجة بحيث لا يسمح بسفر أي عامل إلا بعد التأكد من سلامته ونتيجة فحصه، واستمر هذا الأمر لفترة طويلة ، محافظين علي كل الحقول بدون أي حالات كورونا.

 3/ المسؤولية المجتمعية ودعم المؤسسات الصحية والتعليمية:

بالإضافة لما تم تقديمه من دعم اجتماعي عبر اللجنة الوزارية أعلاه، قمنا بتفعيل دور سودابت في المشاركات المجتمعية واعادت تشكيل لجنة داخلية، قامت بإعداد لائحة للصرف من هذا البند حسب الموازنة المصدقة، وقد حصرت اللجنة الدعومات للمؤسسات الصحية والتعليمية ومتضرري الكوارث الطبيعية، لتفادي الدعم الفردي المباشر والذي قد ينتج منه عدم عدالة في التوزيع ويدخل اللجنة في احراجات وحساسيات في تقديم دعم لأفراد ورفض البعض. لذا قمنا بتقديم الدعم للعديد من المستشفيات والجامعات ومتضرري السيول والفيضانات وجائحة كرونا.

كما كانت تساهم سودابت في التنمية بمناطق الانتاج عبر شركات التشغيل المشاركة فيها كشركة 2B  والراوات وذلك بتوفير التمويل اللازم حسب الموازنات المرصودة لذلك من كل شركة. وكانت فكرة الآلية الرباعية (ممثل المجتمع المحلي – ممثل الولاية – الوزارة – الشركة المشغلة للحقل) كاحدي توصيات مخرجات الملتقي الأول للنفط الذي نظم بسودابت وتم التوافق عليها في مؤتمر الفولة، والتي من خلالها يتم تحديد الاحتياجات بواسطة ممثلي المجتمع المحلي في اللجنة وممثلي الولاية ويتم توفير التمويل بواسطة الشركة تحت رقابة الوزارة وتصديقها. فكان هذا الخيار الأفضل الذي يضمن ذهاب بنود التنمية لاتجاهها الصحيح عكس ما كان يحدث سابقاً (حيث كان أغلب مال التنمية يدفع مباشرة لأفراد ولا تحدث تنمية حقيقية ولا يتم توزيعها التوزيع العادل بحيث يستفيد منها كل أهالي المنطقة). وكذلك تحولت سودابت لتقديم التنمية المباشر من خلال مشروع الراوات والموازنات المجازة لذلك.

أيضاً ساهمت سودابت عبر اللجنة التسيرية لنقابة العاملين في تقديم الدعم لمتضرري الفيضانات والسيول في نهايات العام 2020م.

في الختام يمكن القول بأن سودابت لعبت دوراً اساسياً و كبيراً في قطاع النفط و الغاز خلال العامين السابقين رغم كل الظروف المحيطة و التحديات الكثيرة التي ذكرناها و نجحت في ازالة الكثير منها بالتعاون مع الوزارة و الشركات كما تم توضيحه، و  وقد أدت الدور المنوط بها كشركة وطنية “رائدة” ، و أسست لاشياء كثيرة يمكن أتخاذها ركائز لمواصلة الانطلاق بالقطاع الذي يعول عليه السودان كقاطرة قائده لاقتصاده.

أيمن محمد أحمد أبوجوخ

مدير عام شركة سودابت حتي 25 أكتوبر 2021م

Leave A Reply

Your email address will not be published.

en_USEnglish